فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 183

وعلى ذلك فمهر المرأة حقها الحلال الطيب الذي أوجبه الله تعالى على كل الرجال، وفي صيغة العقد التزامٌ ببذل المهر كله عاجله وآجله، فعن عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: [إذا أجيف الباب وأرخيت الستور فقد وجب المهر] [1] . وفى رواية عن ثوبان رضي الله عنه عن تثبت المهر عند حدوث مثل ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: [من كشف خمار امرأته ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل] [2] .

فقد ظهر مما سبق بيان وجوب الصداق على ما اتفق عليه الأهل في بداية اتفاقهم، على أنه يجب أن نعلم أن هذا الصداق لا ينبغى أن يكون حبرًا على ورق فهو كله واجب التقديم إلى المرأة متى ما قدر الزوج على الوفاء بما تبقى من مؤخره.

وغالبًا ما يظن الناس أن وجوب مؤخر الصداق يكون بحلول أقرب الأجلين الطلاقُ أو موت الزوج وهو رأي معتبرٌ فقهيًا لفقهائنا الكرام رحمهم الله تعالى، وقد كانوا يحسنون الظنَّ بجموع المسلمين في سالف الأزمان التي لا تتماثل مع زماننا في هذا الصدد، وفى هذا تعطيلٌ لحق المرأة في مؤخر صداقها فالصداق مالٌ مقابل عوضٍ وقد قدمت المرأة هذا العوض كاملًا غير منقوصٍ فلماذا يهدرون حقها؟

إن هذا الكلام يجب أن يوضع في دوائر الحلال والحرام والالتزام بروح الشريعة قبل أن يقيد في إطارات الحق والواجب، والأفضل لقطبى الأسرة المسلمة (الرجل والمرأة) أن يتعاملا بهذه الروح وأن يقدم كل منهما ما ثبت عليه من واجب بطواعيةٍ واقتناعٍ إيمانى بتحريكٍ من ضميره، لا أن يكون وعيدُ القاضى أو تهديد بعض الناس له هو الذي يجبره على أداء الحقوق.

وإذا مات المسلم فلا توزع تركته حتى يتم إخراج الديون منها ولا شك أن مؤخر الصداق دينٌ في عنقه لزوجته، فليُلْتَفَتْ لذلك.

بيد أنه في بعض الحالات قد يمنع الإعسار الزوج من إعطاء مؤخر الصداق لزوجته فيطلب منها أن تسقط هذا الحق الثابت شرعًا في ذمته فلا عليه بعد ذلك إذ أفادته الرضا بالتنازل عن مؤخر صداقها بعضه أوكله، قال الله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ

(1) - الألباني في إرواء الغليل 6/ 357 عن عبد الله بن عمر وإسناده صحيح.

(2) - الذهبي في تنقيح التحقيق 2/ 198 عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان والحديث مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت