ولأننا أُسَارَى الحقيقة ونحترمها على كل حال ومقال، فمن الواقع الاجتماعي لبعض المجتمعات المسلمة سنلقي الضوء على صورٍ تُعَدُّ في مجمل الحكم عليها إهاناتٍ للمرأة وإجحافًا بقدرها، وليفهم كل من لا يفهم بأن تسليط الضوء على هذه الصور ما هو إلا من باب ترقيع الفتوق ونشدان الكمال ولا يعنى من قريب ولا بعيد إتهام الإسلام في شيء.
لقد أهانتها بعض المجتمعات حينما حرمتها من بيوت الله لأنها بذلك تفقد حصيلةً هائلةً من الحسنات وتُحرم من العلم الذي يقربها إلى ربها ويسعدها في دنياها وأخراها.
وحينما تذهب المرأة إلى المسجد فهذه دلالة خيرٍ منها على تمسكها بدينها، ومع هذا فهي في طريقها إلى المسجد تحصد الثواب والأجر وتتساقط منها الذنوب وتمحى الأوزار كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط} [1] . فلماذا يحرمها المجتمع من هذا الحصاد المبارك؟.
وإذا ذهبت المرأة المسجد فإنها تنال حظها الطهور من بركات العلم فتكتب في عداد المتنورين بنور العلم فإن العلم نورٌ والجهل ظلام كما هو معلوم.
وتكتسب أجر صلاة الجماعة التي تفضل عن صلاة الفذّ بسبعٍ وعشرين درجةً وتكون من الذين يعمرون بيوت الله بإقامة شعائره حتى تكون من المهتدين {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [2] .
(1) - مسلم في المسند الصحيح 251 بسند صحيح.
(2) - التوبة (18) .