فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 183

مؤنثةٌ وبها وعد المتقون وفيها ينعم المرسلون فهنيئا لك بما أوتيت وأوزعك الله شكرا ما أعطيت] [1] .

هناك بعض المسلمين لا يعبرون عن وجهة نظر الإسلام في تكريم البنات فيجعل الرجل منهن ابنته في مرتبة أقل من تلك المنزلة الرفيعة التي منحها الإسلام، فيغمض العين عن حقوقها من حسن المعاملة واحتوائها بالعطف والحنان، ويحكم عليها دائمًا بما يخالف مُرادها ولا يقيم لها وزنًا، فهذا إنسانٌ شاذٌّ عن الفطرة المعتادة التي يشترك في حمل صفاتها كل البشر الاعتياديين فكيف بالمسلم؟.

إن هناك أعدادًا هائلةً من بنات المسلمين يرزحن تحت هذا الضغط النفسيِّ الحادّ الذي يميت فيهن كل معاني الوئام حتى إذا خرجت من بيت أبيها إلى بيت زوجها تخرج بلا رصيدٍ من العطاء للمشاعر الطبية.

وإذا كان هذا هو حال البنت فإنها تلجأُ إلى متنفسٍ روحيٍ ينتشلها من هذا الهم وخصوصًا عند فقد الأم حقيقةً أو معنى، فقد تكون الأم على قيد الحياة ولكنها منقطعة الصلة الروحية ببنتها، هذا واقع لا يسعنا إنكاره والأفضل تشخيصه ومحاولة الاستدواء السريع.

والعلاقات العاطفية التي بلا سقفٍ اجتماعيٍّ في بلاد الإسلام توجب المعرة والندم والسمعة الدنيَّة، وهذه تُحسبُ للمجتمع لا عليه لأنه في هذا كصمام أمانٍ واقٍ من الفتن التي لا تحمد عقباها.

بيد أن لجوء الفتيات إلى أمثال هذه العلاقات مع الفتيان من أسبابه سوء المعاملة لهن في بيوت أبائهن، وعلى العكس تمامًا فإن الفتاة التي تلقي معاملةً كريمةً من والديها وأسرتها لا تتحرك أبدًا في الظلام وليس لديها ما تخفيه لأن معاملة الأسرة الطيبة لها تُعَدُّ حصنًا نفسيًا واقيًا يحفظها حتى تقابل شريك الحياة الذي يطرق البيوت من أبوابها.

(1) - المرأة وكيد الأعداء ص 11 - 12 بانتقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت