فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 183

إنها ليست سلعةً يتاجر بها أولياء الأمور حسب أهوائهم ومصالحهم إنما هي (إنسان تبحث عن إنسان) يناسبها ويغذى أشواقها في تخيلها لشريك الحياة بلا إكراهٍ ولا مساومةٍ.

إن كثيرًا من البيوت قامت على عُمِدِ الإكراه والإعنات للفتيات اللاتي دخلن بيت الزوجية بنفسٍ ساخطةٍ وقلبٍ ميّتٍ .. وسبحان من يغير هذه النوايا والمشاعر ويهيئ لذلك الأسباب.

لهذا، أوجب الإسلام على حملة المسئولية من الآباء وأولى الأمر مراعاة هذه النقطة وأن لا يتم إغفالها فإن الأمر يخص البنات بالدرجة الأولى ومن بعد ذلك تأتي بقية الدرجات.

الزواج في الإسلام نعمةٌ كبرى ومدخلٌ إلى واحات النعيم الدنيوي والأمان النفسي، ورغم ذلك فهناك طنطنةٌ إعلاميةٌ أورثت في نفوس بعض الشباب عزوفًا عنه وهروبًا من تبعاته باعتبار المرأة سبب الأنكاد ومفتاح الشقاء إذا صارت زوجةً، ثم يتناقضون تناقضًا صارخًا حينما يسلقونها كزوجةٍ بأبشع الأوصاف ويتمنّون رضاها وقربها وهى خادنة ونادمة ليل ووعاءً للصديد، لماذا يستبدلون الحكمة بالخرق؟!.

إن واقعهم يترجم أخلاقهم ورؤاهم، وكتابُ الله العظيم يرفع قيمة المرأة حين تكون زوجةً ويعدها نعمةً ومِنَّةً قد امتن بها واهب النعم على الرجال، وفى هذا تكريمٌ لها ورفعةٌ لشأنها قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] ، وفى سورة النحل يقول الله تبارك وتعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا .. } وفى نهاية الآية يعقب بوجوب الشكر

(1) - سورة الروم (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت