للكلمة أثرها الفعَّال في الحياة على قدرها وقيمتها وعلى اعتبارها سببًا مباشرًا للهدى أو الردى، فكلمةٌ تبنى وأخرى تهدم.
والأدب المعاصر للحضارة تشخص مضامينه فروع الشعر والنثر والقصة وكل ذلك يُمْلِي ويعلِّمُ ويُبْدِئُ ويعيدُ ويصنعُ الفرد صنعًا على نحو ما تخطُّهُ يد الأديب.
بدأت الخطوات الأولى في طريق (تحرير المرأة) في العصر الحديث من قلب أوروبا على يد شيخٍ شهيرٍ نقل بضاعة القوم من عاصمة فرنسا ووصفها وصفًا مفصلًا في كتابه (تلخيص الإبريز في تلخيص باريز) لمؤلفه الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى الذي ابتعثه محمد على باشا والى مصر على رأس بعثةٍ علميةٍ.
وهذا الكتاب يلخُّصُ الحياة الاجتماعية في باريس منذ مائتي عامٍ، فهو توصيفٌ لصور الحضارة التي غيّرَ الزمان كثيرًا من تفاصيلها.
وهذا الطريق الذي بدأه الشيخ الطهطاوى يلخص الحضارة الغربية كما أنه يلخص كثيرًا من ثوابت أدعياء التحرير للمرأة في بلاد الإسلام، لأنهم تعمقوا في الطريق إلى أمدٍ بعيد، ولا زالت وجهتهم هائمةً نحو الغرب يستلهمون رؤاهم وأطروحاتهم حول المرأة وكيفية تحريرها.
وكانت الخطوة التالية للأديب"أحمد فارس الشدياق"الذي أصدر مؤلفًا بعنوان"الساق على الساق"بأسلوبٍ مقاميٍّ يصف فيه الحياة الغربية للمرأة كما وصفها سلفه.
ومن بعد ذلك لمعت أسماء أخرى حملت تلك الملامح وزادت فيها وخطت لنفسها طريقا بعيدًا عن تصور المجتمع لقضايا المرأة آنذاك وأبعد ما يكون عن التصور الإسلامي الصحيح، [وأهم ما ظهر بعد ذلك كتابان لقاسم أمين الذي اقترن اسمه من بعد ذلك بلقب"محرر المرأة"وهما (تحرير المرأة) و (المرأة الجديدة) طُبِعَ الأول سنة 1899 م والثانى 1900 م، وفى كتاب (تحرير المرأة) تناول أربع مسائل وهى الحجاب واشتغال المرأة