في المجتمعات المسلمة مراعاة نصوص الوصايا ومحاولة تعديلها بضوابط شرع الله وإقناع الورثة بهذا قال الله تعالى {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .
وربما يكون سبب الحرمان لإحدى البنات لكونها قطعت أشواطًا طويلةً في مراحل التعليم وكلفت الأسرة في ذلك مع أن غيرها لم تسلك مسلكها فيتم إجبارها بالضغط أو سيف الحياء على التنازل عن ميراثها أو بعضه.
إن كل هذه الصور ترسم واقعًا يسعى على قدمين في بعض المجتمعات التي تحكمها الأثرة والأنانية، وإن أثرها سيكون بلا شك سلبيًا على طول الزمن تتوارثه أجيال المستقبل وتذكره ولا تنساه.
وفي تعطيل الميراث أو تقليله أو المماطلة في بذله بداية أسباب الشقاق وتنافر القلوب وقبل ذلك هو إهانةٌ اجتماعيَّةٌ للمرأة يجب أن تُزالَ وأن يستجيب المجتمع لداعى الله تعالى.
كان صداق المرأة في الجاهلية كله لوليِّها، وقد أبطل الإسلام ذلك وأمر بإعطائه للمرأة لأنه حقها الخاص الذي لا يشاركها فيه أحد قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [2] . وفي تفسير ذلك ينقل الإمام ابن كثير رحمه الله قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النِّحْلَةِ [أنها الفريضة وكذلك عن مقاتل وقتادة وابن جريح] . ويذكر الإمام السيوطي رحمه الله في تفسيره روايةً [عن ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال: قال النبى - صلى الله عليه وسلم - (( من نكح امرأة وهو يريد أن يذهب بمهرها فهو عند الله زانٍ يوم القيامة ) )وأورد عن عائشة وأم سلمة قالتا: ليس شيء أشدُّ من مهرِ امرأةٍ أو أجرُ أجيرٍ] [3] .
(1) - البقرة (182) .
(2) - النساء (4) .
(3) - الإمام جلال الدين السيوطى/الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 4 ص 227 - مركز هجر للدراسات العربية والإسلامية ط 1 2003 م - القاهرة - مصر.