فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 183

قد نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب، قال أبو يعلي: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل] [1] .

فعلى هذا الفهم من هذه المرأة وهذا الانصياع للحق من أمير المؤمنين قد ظهر بأن مهر المرأة في الإسلام لا حدود لكثرته وهو يعود إلى يسار الزوج أو توسطه أو إعساره.

على حين أن المرأة الغريبة تُوجِبُ عليها حضارتها المادية ضرورة الاشتراك في البحث عن مسكنٍ وتأثيثه وتدبير الإنفاق على بقية المطالب، ولاشك أن المقارنة بين النموذجين تفيد شهادةً ثابتةً بما يتفوق به التشريع الإسلامي على غيره من وضعيات البشر.

من أشهر الحقوق المكفولة للزوجات في الإسلام حق النفقة الواجب على الزوج وتدبير سكن الزوجية الذي قال فيه القرآن الحكيم: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ .. } [2] وقال تعالى: {ليُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا .. } [3] . وفي الحديث الصحيح: {اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٌ عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [4] . و قال الله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [5] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن حق امرأته عليه: {أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت} [6] ، والمتأمل في النصوص الشريفة السالفة نجد أنها تُرسي حقوقًا ماضياتٍ على كواهل الرجال بأسلوبٍ آمِرٍ ومُلْزِمٍ، فإنفاق الرجال على النساء حقٌ شرعيٌّ لا تساهل فيه، بل هناك مسئوليةٌ عُظمى وملامةٌ تجل عن وصفها متى ما

(1) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 74"سابق".

(2) - سورة الطلاق (6) .

(3) - سورة الطلاق (7) .

(4) - مسلم في المسند الصحيح 1218 بسندٍ صحيحٍ عن جابر رضي الله تعالى عنه في حديث طويل.

(5) - سورة البقرة (223) .

(6) - الدارقطني في تلخيص الخبير 4 1300 عن معاوية بن جيدة القشيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت