فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 183

ولم يقف سياج الإكرام والتقدير والاهتمام بالمرأة وهي زوجةٌ أيام قيام الزوجية فقط، بل أثبت الإسلام لها الحق في المكوث في بيت الزوجية حتى بعد طلاقها - إذا كان الطلاق رجعيًا - فإن ذلك أدعى للصفح الجميل ومعاودة الحياة من جديد بعد اجتياز الفترة السابقة قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ .. } [1] .

نعم رغم الطلاق ما زالت النساء في بيوتهن ولا يجوز أن يخرجن منها.

وهناك ظاهرةٌ اجتماعيةٌ تميز من يستظل بظلالها بقبح النفوس ألا وهى اتهام المرأة المطلُقة دائمًا والنظر إليها بشيء من التنقيص او الطمع فيها كأنها لقمةٌ مستساغةٌ أو كأنها خالفت الأقدار بطلاقها الدائر في محيط الحلال وإن كان مبغوضا، ثم إن النفوس البشرية ليست متساوقة ولا زالت السعادة هي الأمل المنشود من الزوج فإن نُكِّستْ أعلامها بعد محاولات الإصلاح فالفراق هنا راحة للطرفين قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ ... سَعَتِهِ .. } [2] .

ومن كلام الإمام الشافعي:

ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحةٌ ... وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا

وأما المتوفى عنها زوجها فقد جاء فيها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [3] ، فليس لأقارب الزوج الميت إخراج أرملته من بيت متوفاها لمدة عامٍ كاملٍ إلا إذا اختارت الرحيل إلى بيت أبيها أو أي مكان آخر قال تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [4] .

(1) - سورة الطلاق (1) .

(2) - سورة النساء (130) .

(3) - سورة البقرة (234) .

(4) - سورة البقرة (240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت