فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 183

أبو بكر: ثكلتك الثواكل يا ابن الخطاب، أما ترى ما بوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فنظر عمر إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله. رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا فقال - صلى الله عليه وسلم: أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطاب؟ ألم آتكم بها بيضاء نقية؟ والذي نفسي بيده لو بدا لكم موسى فتتبعتموه وتركتموني لضللتم سواء السبيل والله لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني [1] , فماذا لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع أذناب الفكر الدخيل وأتباع المشارق والمغارب الزاعقين بملء الحناجر خلف رجع صدى أفكارٍ تتراقصُ كالشياطين خارج ديار الإسلام؟

إننا كأتباعٍ لمنهج القرآن الكريم الذي كرَّمَ النساء وأمَّ البشر حواء عليها السلام نؤكد أن حديث القرآن عن هذا الحدث يختلف في كثير من تفاصيله عما ورد في غيره من المصادر، فالله تعالى يقول عن آدم - وليس عن حواء-: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} [2] فما دخلُها في هذه الوسوسة، وهل كانت حواء عونًا للشيطان على آدم في ذلك؟ إن ذلك الفهم لا يدل عليه سياق الآيات التي فصَّلَتْ هذه القصة لا بالمنطوق ولا بالمفهوم، وما عسى أن يفهمه النابهون وقد غدت حواء سبيًا للبلاء وهى التي فتحت على نسلها أبواب التعاسة والشقاء؟.

لكننا والحمد لله نعرف قدرها ونجعلها في مراقي التكريم والفضل باعتبارها أم البشر وحاضنة الرعيل الأول من أبناء آدم عليه السلام.

ومن التكريم الإنساني للمرأة في الإسلام أنه حثها على التعلم ولم يتركها فريسة الجهل وبما دلت عليه النصوص الشرعية الصريحةعلى الرجل والمرأة على السواء في حق اكتساب العلم الذي يحقق النفع بجميع صوره في الدنيا ويرفع الدرجات في الآخرة.

(1) - رواه أحمد والدارمى.

(2) - سورة طه (120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت