إن الإسلام لم يرسِ في الأرض قواعد السلامة على أرواح بنات آدم وحواء فقط؛ بل أوقف سيل الدماء النازفة من جراء عاداتٍ موروثةٍ كوأدِ البنَاتِ، تلك العادة الذميمة التي كانت قبل الإسلام عادةً مألوفه عند قطاعات كثيرة من أهل العروبة، وعلى الصفحة الأخرى من الكرة الأرضية - على سبيل المثال- في بلاد الهند كانت المرأة تُقدم كقربان لاسترضاء الآلهة المزعومة وتتشابهُ الظلمات في عمق معانيها وإن اتخذت صورها أشكالًا متباينة، فعند العرب كانت البنت مؤودةً وعند الهند كانت قربانًا وعند قدامى الرومان كانت مملوكة الرقبة لمن يلى أمرها من الرجال، وله أن يُزهق حياتها - إن أراد- فأين هذا كلُّهُ من نور الإسلام الذي بَدَّدَ هذه الظلمات وهذا التعدى السافر على حق المرأة في الحياة؟!
وعن مكانة المرأة يتحدث القرآن الكريم حديث التقديرِ والإمتداح، وذلك عندنا له أسبابه المقبولة لدى من يقدرون إنسانيتهم قدرها، فكم رأينا وكم نرى من مكاييل الثناء وهالاتِ التعظيم المنشورة في أرض الله لنوعياتٍ رخيصةً من النساء، جعلت كلَّ همها نيل الحظوظ من الشهرة والمال والتدليل ولو على حساب أغلى القيم وأكرم المقدسات الإنسانية.
إن تكريم الإسلام للمرأة بذكر نماذج من القدوات النسائية إنما يجلى في هذه النماذج صفاتٍ كريمةً ومبادئ عطرةً وأخلاقًا حِسَانًا.
ومن تصفَّحَ القرآن الكريم يجده يُثنى ثناءً ملحوظًا على ثُلةٍ من أطهر نساء العالمين ويذكرهُنَّ في مقامٍ المجد الحقيقي ببيان مواقفهن المؤثرة عبر التاريخ وقد أبدين تفوقًا ملحوظًا مندرجًا كله تحت شارة النبوغ على بقية الجنس الأنثوى إن لم يكن على كثير جدًا من الرجال.
فهذه بلقيس حاكمة اليمن في سالف الأزمان، تلك المرأة التي شهد لها القرآن برجاحة العقل والحكمة في معالجة الأمور مع سعة نظرٍ في تدبير الشؤون وإدارة الموقف مستعينةً