الخامسة
عن دِيَةِ المرْأَةِ
يقولون بأن الإسلام جعل دية المرأة على النصف من الرجل، وفي هذا إهانةٌ لها.
وللبيان نقول:
بأن مبادئ الإسلام ثابتةٌ لا تتغير في نظرته للمرأة باعتبارها كيانًا له قيمته، والأمر يحتاج إلى بيان، فالمرأة في الإسلام متساوية القدر مع الرجل في الإنسانية والكرامة الاجتماعية ولهذا أوجب الله تعالى القصاص على من قتل نفسًا عامدًا سواء كان من الذكور أو الإناث لأن الأمر عبارةٌ عن اقتصاصٍ من نفسٍ لنفسٍ قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [1] . لا فارق في القصاص بين الرجال أو النساء معتدين أو معتدى عليهم.
لكن .. في القتل الخطأ تتغير الأحكام إلى التعويض الماليّ والعقوبة بالسجن أو نحوه وعند [التعويض المالي يجب أن تراعي فيه - كما هو من مبادئه المقررة - الخسارة المالية قلةً وكثرةً فهل خسارة الأسرة بالرجل كخسارتها بالمرأة؟.
إن الأولاد الذين قُتِلَ أبوهم خطأً والزوجة التي قتل زوجها قد فقدوا معيلهم الذي كان يقوم بالإنفاق عليهم والسعي في سبيل إعاشتهم.
أما الأولاد الذين قتلت أمهم خطأً والزوج الذي قتلت زوجته خطأ فهم لم يفقدوا فيها إلا ناحيةً معنويةً لا يمكن أن يكون المال تعويضًا عنها.
إن الدية ليست تقديرًا لقيمة الإنسانية في القتيل وإنما هي تقدير لقيمة الخسارة المادية التي لحقت أسرته بفقده وهذا هو الأساس الذي لا يماري فيه أحد) [2] .
(1) - سورة المائدة (45) .
(2) -المرأة بين الفقه والقانون ص 38.