فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 183

ضيعها أهل هذه المسئولية ولمثل ذلك يأتي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - {كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت} [1] .

وتأتي هند بنت عتبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول: {يا رسول الله: إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك} [2] .

إن هذا التشريع المنصف للمرأة مثارُ فخرٍ كغيره من بقية التشريعات، إلا أن هذه النقطة بالذات تبدى تفوقًا ملحوظًا في إرساء حقٍّ أهدرته أممٌ كثيرةٌ على نسائها حينما تفرض عليهنَّ معاونة الرجال فرضًا في الجانب المادي، على حين أنها مخدومةٌ في هذا الجانب بتكريم الإسلام حينما أوجب النفقة على الرجال يقول الله تعالى {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .. } [3] .

إضافةً لما تقدم، فإن الضمان المالي للنساء يتعدى إلى ما بعد أيام الزوجية، فإذا كان الانفصال مقدورًا بين الزوجين كانت هناك حقوق النفقة ومؤخر الصداق والسكنى وأجرة إرضاع الصغار وغير ذلك.

ومن مفاخر التشريع الإسلامي الذي يُلبي إشباع الغرائز الطبيعية بالطرق الحلال أن الإسلام شرع النكاح لأغراضٍ عديدةٍ كان أهمها تلبية هذا النداء بين الجنسين، وليس من المقبول إهمال المرأة في هذا الجانب لأيِّ سببٍ ما دام زوجها يستطيع إعفافها، وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابيه الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنها على ذلك حينما ألفاه دائم الانشغال بالصيام وقراءة القرآن وقيام الليل عن زوجه فقال: ألم أُخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: بلى، قال: فلا تفعل، قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا،

(1) - النووي في رياض الصالحين 153 بسندٍ صحيح عن عمرو بن العاص رياض الصالحين.

(2) - البخاري في الجامع الصحيح 5264 بسندٍ صحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

(3) - سورة النساء (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت