وحيث إن القرآن العظيم قد نهى المرأة عن ترخيم صوتها وافتعال الدلال فيه فإن بعض الأخوات من المتدينات قد تزودن في الأمر إلى حدٍ بعيدٍ فتجد إحداهن تتحدث بنبرةٍ حديديةٍ خارجة عن النطاق المتعارف اجتماعيا مع عدم إمكانية وصف هذا الصوت بأنه طبيعي، وحجتها أن الله تعالى قال {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} .. نعم .. قال الله ذلك ولكنه قال في نهاية الآية { .. وقلن قولًا معروفًا} [1] ، وقال في تفسيرها الإمام ابن كثير رواية عن ابن زيد {قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير} [2] . ولا يمكن وصف الكلام الجاف بأنه جميلٌ وحسنٌ، وثمة لفتةٍ أخرى مستفادةٍ من اللفظة الأخيرة للآية (معروفا) أي يضبطه العرف بتمييزه في طريقة الكلام بين الطراوة والجفاء، فالعرف عادةٌ محكمةٌ كما يقول علماء الأصول وخصوصًا إذا كان هذا العرف مسايرا لرؤية الإسلام منضبطًا على قواعد الحلال والمباح أما إذا كان هذا العرف يتساهل في طريقة حديث النساء مع الرجال وبعد هذا من التحضر فلا قيمة لها.
وعلى هذا فصوت المرأة في ذاته ليس بعورة إنما يكون كذلك بطريقة أدائه على سبيل الطراوة والترخيم.
(1) - الأحزاب (69) .
(2) - تفسير ابن كثير ج 3 ص 768. (( سابق ) ).