وفي المؤتمرات العالميّة لدراسة مخاطر الإيدز ومناهضته تأتي التوصيات استفراغًا للجهد في محاولةٍ لتجميل الآثار والحد من تشوهات الصورة القاتمة فعليًا على أرض الواقع.
وكل ما أمكن تقديمه من توجيهاتٍ للعالم المثخنِ بالجراحِ هو مجرد الحذر عند الالتقاء وأخذ الحيطة بأسبابها المعروفة والتردد المنتظم على معامل التحليل لاكتشاف بوادر المرض عند انتقال العدوى.
واختفت حكمة العقول مع ضغط الواقع واختنق صوت الضمير الحى في معالجةٍ ناجعةٍ لأسباب البلوى.
كنا نتمنى أن يكون صوت الوقاية الحقيقية بالابتعاد عن هذه الممارسات بالمرة هو الأعلى لأنه لا سبيل غيره، لا أن يكون النصح بالوقاية الشكلية.
لقد جرب العالم هذه الأساليب في المواجهة مع الإيدز وتعد كلها في مجملها كعمليات تجميلٍ لتحسين الصورة، أما الوقاية الأخلاقية فقد عدَّها الأطباء خارج نطاق عملهم، كما خَفَتَ صوت المؤسسات الدينية عن ممارسات البغايا والشواذ بل أبدى البعض تجاههم تعاطفًا مستغربًا، وفي المدارس وباحات العلم توزع نفس الأفكار مع جرعات الحرية غير المنضبطة، وأصبحت الوقاية بمعناها الحقيقى غائبةً تمامًا عن المشهد العام مع تبديلٍ لمعناها حينما يتذكرها الأذكياء في لحظاتٍ نادرةٍ بأن تكون صورتها محددةً باستخدام العوازل وإجراء الفحصيات كما تقدم، هذه هي الوقاية في نظرهم .. إن تذكروها.
ولو يَمَّمَ العالم وجهه شطر الإسلام وكتابه في رحلة البحث عن مقاومةٍ ناجعةٍ للإيدز وأشباهه لوجدها أجلى من الشمس ولكن لأصحاب العقول والنفوس المستقيمة، بيدَ أن ذلك صعبٌ إن لم يبلغ حدَّ الاستحالة عند من كان دينه ضعيفًا وعزيمته هواء، قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [1] .
نعم، لا تقربوه، وابتعدوا عن أسبابه ومثيراته ودوافعه، واحذروا النظرة والعري والميوعة والاختلاط والفسوق.
(1) -سورة الإسراء الآية (32) .