فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 183

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الذكر والأنثى من نطفةٍ إذا تمنى، له الحمد في الآخرة والأولى، حمدًا طيبًا مباركًا على المدى.

وبعد:

فإن قضايا المرأة من أخطر القضايا التي استغلتها طوابيرُ المغرضين من خبثاء العالم وأذنابهم لشن حملاتٍ مسمومةٍ وضاريةٍ ضد الإسلام وثوابته ورموزه العتيقةِ والمحدثةِ بهدف صياغة حياة المرأة المسلمةِ على نحْو ما تعكسه الصور المخزية في العالم الغربيّ والشرقيّ على السواء، والتي فقدت فيها بناتُ آدم أجمل ما أمدَّها به خالقها وهو أنها مُنسَّمةٌ من روح الله الأعلى وارتكستْ إلى معارف ونظريات البشر بما اعتراها من قصورٍ وجهلٍ صارخٍ بسنن الله في خلقهِ، وقامتْ ثلةٌ غيرُ مشكورةٍ ولا مأجورةٍ من ربها ولا من دينها - أيًا كان _ على أرضنا المسلمة تحاول نسخَ الصور واستلهامَ العِبَرِ من أرض العجائب خارج ديار الإسلام وترومُ محاكاة المجتمع كله لما عند الشُّذَّاذِ والمترجلات والمخنثين والمعربدين وفاقدي مشاعر البشر والذين أحيوا مقالات الأولين حين قالوا: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} (الجاثية: من الآية 24) ، فهذا كل ما لديهم .. ظاهرٌ جدًا على ألسنتهم وفي منعطفات حياتهم، في الميوعة الرخيصة التي تشكل مذاهبهم الأخلاقية الشتى والتي يتآلفون فيها إلى حدٍ بعيدٍ وإن كان لا يجمعها رابطٌ، لأن الهدفَ الرخيصَ واحدٌ بين كلِّ هذه الأشتات التي جمعها الإخلاص في التسفل والإخلاد إلى مهاوي العفن.

وأصبحت قضايا المرأة كذلكَ منعطفًا مُلتويًا يجيد اللعب فيه طلاَّبُ المناصب والمآرب، فهبَّ كثيرٌ منهم يخطب ودَّ المرأة العصرية - وخصوصًا صاحبات المناصبِ والعطايا - ويقرِّبُ لها البعيدَ من دين الله ويقيِّدُ لها على هواها ما أجمعت الأمة قرونًا على استحالة تقييده، ويحللُ ويحرِّمُ ويقبل ويرفض في دين الله بلا قانونٍ ولا مصلحةٍ مرسلةٍ، ويدأب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت