ذلك باستماتةٍ حتى يظفَرَ بما يروم من شهوات الشهرة وبريق المناصب، أو على الأقل يملأ جعبته الفارغة من حطام الأموال!.
سُنَّةٌ وقع فيها من لا يفهمون السُّنَن، وسار على طريقها المشئوم أتباعٌ ومؤيدون يتزايدون مع هذه الوهْدِةِ التي وقعتْ فيها الأمة على عمومها، ومع بلوى خلط الأوراق وتسلقِ المُدَّعين وتأويل الجاهلين وضغط المجتمع وأحيانًا نِفَاقُهُ؛ غرق الكثير في بحور التبعية للواردِ من الخارجِ وازدادت الصورةُ قَتَامًا وأصبحت الحقيقةُ بعيدةً بُعدًا غير هينٍ عنْ عيون الناظرين.
لقد أصبحت قضايا المرأة مادةً ثريةً جدًا بيد المفلسين، وجذابةً في عيون الجاهلات والجاهلين، لا تكادُ تمرُقُ ساعةٌ من زمنٍ إلا وتجدُ فيها على القنوات وصفحات الجرائد والمجلات من يخربون العمران ويزيدون النعيق والضجيج ويتقيأون الرجيع الذي ثملوا منه أطراف أعمارهم المشئومة، وهم على هذه القافيةِ حتى إشعارٌ آخر؛ إما أن يتوفاهم الله تعالى بعد ما اقترفوا فستريح منهم الأرض والأسماع والأبصار، وإما أن تُطعن مقالاتهم في مقاتلها فتبرأ الأمة من أسباب الداء والسم المبثوث الطائر في الآفاق بمراجعة أهل الهداية الحقة السائرين على دروب الهدى ولهم في ذلك قدمُ صدقٍ وسمتٍ معروفٍ لا ينكره البعيد ولا القريب.
من أجل ذلك شرعتُ بحول الله في مراجعة ما أملته القريحة إبَّانَ الغربة على شاطئ الأطلسي منذ خمس سنواتٍ مضتْ في دولة البرازيل على الطرف الآخر من الكرة الأرضيّة، وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب باللغة العربية ضمن"سلسلة الكتاب الإسلامي من سانتوس - الإصدار الثالث"وتمت ترجمتها بحمدِ الله تعالى إلى اللغة البرتغالية لما لقضايا المرأةِ من أهميةٍ بالغةٍ عند القوْم، ولتلقِّيهم الكثيرَ من الأباطيل عبر جميع وسائل الإعلام عن المرأة المسلمة.
بيد أني قد راجعتُ نفسي في صياغةٍ جديدةٍ لبعض العناوين وزوايا التناول وبعض الفقرات بإضافةٍ أو حذفٍ أو ما يناسب لطبعهِ مرةً أخرى ولكن ليست لأهل الإغتراب.