فقال زوجها:
زهَّدَنِى في فرشها وفي الحجل ... أني امرؤ أذهلني ما قد نزل
في سورة النحل وفى السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعبٍ:
إن لها حقًا عليك يا رجل ... نصيبها في أربع لمن عقل
ثم قال: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيامٍ بلياليها تعبد فيها ربك. فقال عمر: والله ما أدري من أيِّ أمريك أعجب، أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك قضاء البصرة.
الإيلاءُ
الإيلاء هو قسم الزوج أن لا يقرب زوجته إما بقصد الإصلاح أو الإضرار بها، وقد كان الإيلاء شائعًا في الجاهلية على نطاقٍ واسعٍ، وكان الرجال يغالون في الإضرار بالنساء فيهجر أحدهم زوجته سنة أو سنتين أو أكثر، ولما جاء الإسلام هذَّبَ هذا المسلك وجعله علاجًا مؤقتًا عارضًا لبعض الحالات مع أنه محرمٌ إن قصد به الزوج الإضرار بالزوجة قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] . والتربص هنا هو التوقف الحَذِرُ بمعنى إحصاء المدة المقررة بأربعة أشهر خوفًا من تجاوزها بدايةً من يوم حلف الزوج على عدم القرب من زوجته لأن الزيادة في الهجر بعد ذلك لا تحمد عقباها على جميع الأصعدة، فالزوجة من ناحيةٍ لا تتحمل البعد عن زوجها أكثر من أربعة أشهر لأن في ذلك إضرارٌ شديدٌ بها ومن ناحيةٍ أخرى ربما أن المشاكل ستتفاقم ثمرةً لهذا التباعد ويكون أبغض الحلال هو أقرب الحلول.
وقد رُوِيَ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أول من اخترع نظام العسس (السير ليلًا في الطرقات لتفقد أحوال الرعية) فسمع صوت امرأةٍ في بيتها تقول:
تطاولُ هذا الليل وازْورَّ جانبه ... وأرَّقني أن لا ضجيع ألاعبه
(1) - سورة البقرة (226) .