فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 183

فلما انزعجت المرأة وبكت ظنًا منها أنها لن تدخل الجنة بيَّنَ لها غرضه بأن الله ينشؤها خلقًا آخر فتدخلها شابةً بكرًا مصداقًا لقوله تعالى {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [1] .

وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يسابق زوجته عائشة ليُعلِّمَ الناس كيف تكون المعاملةُ بين الزوجين بالوُدِّ والتباسط، قالت أم المؤمنين: {سابقنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبقته فلبث حتى إذا أرهقنى اللحم (أى سمنت) سابقنى فسبقنى فقال"هذه بتلك"} [2] يشير إلى المرة الأولى.

فياليت الجاهلين بهذه الرؤية التي تقطر ودًا من المنتسبين إلى الإسلام يفطنون إلى أن المرأة كيان نفسي وعاطفي يحتاج إلى لمسة الحنان واصطناع الودِّ الصافى الذي يحيل الحياة إلى بساتين من الوئام.

إن كثيرًا من النساء محصوراتٍ في براثن الجفاء الاجتماعي الخانق تعيش في بيت زوجها تتجرع غصص المعاملات المهينة من هذا الذي جعله الله قيِّمًا عليها كما تجرعت مثلها قبل ذلك في بيت أبيها الذي ظن أن العلاقة بينه وبين بناته علاقة السيد بالإماء، فصورةُ والدها محفورةٌ في ذاكراتها بعبوسة الوجه وعلو الصوت وتقطيب الجبين.

إن الأم تتعلم الحنان من طفولتها وتحتوى الثقة بنفسها من خلال نشأتها ومعاملة والديها وإخواتها وخصوصًا الذكور الذين يشعرونها بقيمتها وإنسانيتها.

آن للذين لا يحسنون معاملة النساء في قلب المجتمع أن يتعلموا شيئا من ذوق الإسلام وأدبه حتى تعود السكينة المفقودة في كثيرٍ من البيوت التي افترض بناؤها على كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن الإهانات الاجتماعية للنساء ما يقع فيه بعض الرجال من نزوات التعدد فيتزوج أحدهم الثانية والثالثة بل والرابعة بلا مبرر مقبول ولا سبب مقنع وحجته هي قول الله عز

(1) - الواقعة (35، 36) .

(2) - الألباني في غاية المرام بسند صحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت