فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 183

من بدع الوظائف النسائية"الحضارية"وظيفةُ عرض الأزياء، تلك التي تَؤُمُّ المجتمع العالمى فيها مدن أوروبا ولها توابع منعوتةٌ بإخلاص الكلاب في بقية الأقطار الباقية من قارات الدنيا كلٌّ على حسب إمكاناته.

وتم استغلال المرأة في هذا المجال استغلالًا بخسًا على صعيد العمل والأثر الأخلاقي والاقتصادي، واكتسبت بعض بنات حواء من عروض الأزياء بعض بريق الشهرة وحفنات المال لكنها فقدت ما هو أغلى من ذلك بكثير.

إن قصيرى النظر سيدركهم العجب من هذا الكلام، ذلك لأنهم يرون عارضات الأزياء نجماتٍ في المجتمع العالميِّ، ويتم منحهن ألقابًا تشريفيةً من منظماتٍ حكوميةٍ وأهليةٍ عبر العالم ومعهنَّ الممثلاتُ والراقصاتُ باعتبارهن قدواتٍ وجديراتٍ بالاحترام، ولكن .. ماذا لو نقلت لنا عين الإنصاف جهودًا دؤبةً من معلمةٍ في حقل التعليم، تلك التي تنفق وقتها في المطالعة والدرس وتهذيب أخلاق الناشئة والانتقال بين أروقة المكتبات وصالات التعلم، ثم هي مع ذلك أمينةٌ مؤتمنةٌ على عرضها، حافظةٌ لدينها، مربيةٌ لأولادها، مؤديةٌ لواجباتها قبل المطالبة بحقوقها.

وثمة عينٍ أُخرى على يوميات عارضة الأزياء واهتماماتها وتدينها وأخلاقها وسلوكها، ماذا سيبدو أمام العيون عند المقارنة بين النموذجين؟

ونترك الإجابة لضمير القارئ الكريم مع تخيل الآثار الإيجابية أو السلبية لكل منهما على المجتمع في مضمار الأخلاق والاقتصاد على الخصوص.

وغدتْ وظيفة عرض الأزياء صنعةٌ يُجَمِّلُهَا الهوى وتحكمها غاية الثراء والشهرة المعروضيْن بسخاءٍ من جانب الأغنياء والذئاب ومُديرى هذه التجارة في العالم.

ولو وقفتْ هذه الصنعة - أخلاقيًا - عند حدود المقبولِ في دائرة الاحتشام لانسجمت مع عقول الراشدين في هذا العالم، لكنها خرجتْ عن حدود اللياقة إلى أقصى مدارات التطرف والعراء وانتشرت كالحريق من صالات العرض وباحات الفنادق إلى ساحات الشوارع والطرقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت