فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 183

قد يحيق بها من إهانةٍ مُتوقَّعةٍ قال تعالى { .. فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [1] . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر} [2] .

ومشهورٌ في السِّيَرِ أن رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشكو زوجته فسمعَ وهو على باب عمر أن زوجه تعاتبه وتجادله، فرجع هذا الرجل بعد أن أعلمه الفاروق أن المرأة لا تدخر وسعًا في صيانة البيت وخدمة الزوج ورعاية الأبناء وهذا كافٍ في التذرع بالصبر حيال ما يصدر منها من خشونةٍ أو رعونةٍ في الطبع.

وأراد أحد الناس ان يطلق زوجته لأنه لا يحبها فقال له عمر: فهل كل البيوت تبنى على الحب؟ فأين التذمم والوفاء؟

إن أمثال هذه المواقف تلخصُ رؤية الإسلام نظريًا وعمليًا في احترام العلاقة الطيبة مع الزوجات على أساسٍ مستمدٍ من القرآن والسنة، وهذا شيءٌ جديدٌ على البشرية في مجال العلاقات الإنسانية بالذات، فإن غيرنا من الأمم يسير وفق رغائبه وعلى حسب ما تمليه المصلحة الشخصية أو العواطف، وإذا بالإسلام يتدخل بين الزوجين على أساسٍ دينيٍ يوجب على كل منهما القيام بالواجبات على قدر الطاقة والتنازل عن بعض الحقوق فإن الشخص المثالي وهمٌ قائمٌ في العقول وليس على أرض الواقع.

أثبت الإسلام الصداق للمرأة وهو دليلٌ على صِدق الرجل في الاقتران بِهَا، وقد أمر الله تعالى بإيتاء النساء مجمل الصداق على جهة الوجوب والإلزام فقال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً .. } [3] بيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رغب في عدمِ تكثيره وإعنات الزوج به ...

(1) - سورة النساء (19) .

(2) - مسلم في المسند الصحيح 1469 بسند صحيح.

(3) - سورة النساء (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت