وعلى الآباء والأمهات أن يتعرفوا على حدود سلطانهم على أبنائهم وبناتهم الذي يبدأ بالرحمة وينتهى بالحنان ولا بأس أن يخالطه شيء من الحزم والعقاب المبقى للود في النفوس.
أعطى الإسلام الحق الكامل للبنات في اختيار أزواجهن، ونبه على ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {لا تنكح الأيّم"الثيب"حتى تُسْتَأْمَر ولا البكر حتى تُسْتَأْذَن} ، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها قال: أن تسكت). [1] وفي الحديث أيضًا أن ابن عمر رضي الله عنهما: {تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون فذهبت أمها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابنتي تكره ذلك فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفارقها ففارقها} [2] . ومن ذلك أيضًا: {أن امرأة اسمها خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة رجلًا وهي ثيب فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فرد نكاحها} [3] .
وعلى عهد سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - كانت البنات تعرف حقوقهن في اختيار الأزواج ووسعهن في ذياك الزمان العاطر أن يطالبن بذلك فعن بريدة عن أبيه قال: {جاءت فتاةٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء} [4] .
إنه ليس تمردًا على الآباء ولكنه حقٌ معلومٌ كفله الإسلام لبناته، ومن خطأ بعض الآباء أو الأسر تعطيل هذا الحق في رسم صورةٍ اجتماعيّةٍ مقززة، تلك التي يجبر الولدان أو أحدهما البنت على التزوج بإنسان لا ترغبه.
(1) - البخاري في الجامع الصحيح 5136 بسند صحيح
(2) - رواه الدارقطني.
(3) - البخاري في الجامع الصحيح 6945 بسند صحيح عن خنساء بنت خذام الأنصارية رضي الله تعالى عنها.
(4) - الشوكاني في الدراري المضية 304 ورجاله رجال الصحيح.