فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 183

السادسة

عَنِ الحِجَابِ

يقولون بأن الحجاب فيه تضييقٌ على المرأة وفقدٌ لأنثوتها وإعاقةٌ لحركتها.

وهذه الشبهة قد تلاقت فيها أسلحةُ دعاة العهر من صناع الكلمة المزخرفة مع أحقاد القادة الغربين لنموذج النقاء والطهر الذي يشعُّ ألقا ونُورًا والذي تتميز به بنات الإسلام في كل العالمين، وأولى بهم أن يقولوا: إنا نعارض الحجاب باعتباره من شريعة الإسلام لا باعتباره تضييقٌ وإعاقةٌ للمرأة، إنهم يخافون من انتشاره في البلدان الغربية ويعارضونه معارضةً عنيفةً، وليس أدل على ذلك من إقدام فرنسا (بلد اليونسكو) وبلد النور!! على تقنينٍ يمنع المسلمة من حجابها، والأخبار تطير في الآفاق من عواصم أوروبية أخرى سلكت نفس السبيل.

لكن العجب يثير في النفس فضول المعاني على النخب الثقافية والفكرية العربية التي [تدين بالفضل في تكونها الفكري والطبقي للثقافة الغربية وتعد أطروحاتها بخصوص المرأة بوجهٍ عامٍّ والحجاب بوجهٍ خاصٍ مجرد تكرار أجوف للطرح الغربي ولا تحمل أي فكر جديد، ومن أبرز المعارضين تيار الحركة النسوية العلمانية الذي ينظر إلى الحجاب باعتباره أداةً من أدوات التمييز الاجتماعيِّ ضد المرأة ووسيلةً من وسائل القهر] [1] .

وأولى بمن لهم عقولٌ أن ينظروا إلى الأمور لمعرفة مقاصدها ونتائجها، طارقين أبواب التبصر إلى أن الحكمة من الحجاب في الإسلام إعانةٌ للناظرين من الرجال على الانضباط الجمعي لكافة الطوائف التي تنتظم في عقد المجتمع، وإعانةٌ المرأة أيضًا على أن تعيش بقية التشريعات بسموٍّ وإيمان، فالمرأة بطبعها جاذبةٌ للرجال ومن إهانتها أن تلهبها العيون الجائعة بالنظرات الآثمة فتسير في الطريق وهى كتلةٌ من المثيرات والمهيجات الغريزية، أيُّ كرامةٍ ذاتيّةٍ تبقى لها والعيون تستشرفها بهذا المعنى؟.

(1) - المرأة بين حضاريتين ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت