فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 183

والحقيقة التي لا تحتاجُ إلى بيانٍ هي أن الإسلام لا يمنع إطلاقًا منْ تكريم الأم ولا الإهداء إليها، بل إنَّ ذلك أقلُّ بكثيرٍ من حقها، وإنما نستغرب من جعل يومٍ واحدٍ فقط في العام هو عيدها، إن الإسلام طالبنا معاملتها كل يومٍ بنفس هذه الدرجة من الأهمية.

إن طالع البنت في مجتمع الجاهلية قبل الإسلام كان طالع شؤمٍ ونذير نحسٍ كما فصلنا القول عن ذلك في الفصل الأول ولذلك كانت تُدفن وهي على قيدِ الحياة وأنقذها الإسلام من هذا المصير الجائر ووصف الله الذين فعلوا ذلك بأنهم خاسرين وسفهاء قال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [1] ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحفاظ على هذه الأرواح البريئة من أسباب دخول الجنة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {من ولدت له ابنة فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها يعني الذكر أدخله الله بها الجنة} [2] .

فهذه اول المكرمات .. ولن تكون بإذن الله آخرها، بل إن الإسلام يعتبر الإناث هبةً من الله، ويزيد في إكرامهن بيان القرآن قبل الذكور قال الله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [3] .

ويأمر الإسلام أتباعه بحسن تربية البنات والصبر عليهن في كل أمورهن وقد جاء ذلك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من كان له ثلاث بناتٍ فصبر على

(1) - سورة الأنعام (140) .

(2) - مسند الإمام أحمد 3/ 294 وقال الشيخ أحمدشاكر: وإسناده حسن.

(3) - سورة الشورى (49 - 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت