فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 183

في الوقت الذي تخرج فيه الألوف من قلب أوروبا وأمريكا من النساء المرفهات بنعيم الحضارة المادية إلى مجاهيل إفريقية تقتحم هذه العوالم المحتاجة إلى قطرة الماء وجرعة الدواء وكسرة الخبز لتبشر فيها بأساليب الآباء والرهبان ويبذلن في ذلك جهودًا مضنيةً قلما يصبر فيها إلا من كان ذا بأسٍ شديدٍ، نجد الصورة العامة للمرأة المسلمة العاملة وخصوصًا في الدواوين الحكومية نجد أنها تتربع على عرش البطالة المقنعة وحصيلتها من جودة الأداء في عملها لا تقارن بغيرها مع إجادة التفنن في طرق الإفلات والتسرب من ساعات عملها.

والمرأة في بلاد الإسلام موجودةٌ في المدرسة كمعلمةٍ ومديرةٍ وساعيةٍ وفي المشفى كطبيبةٍ وممرضةٍ وفي السجون كضابطةٍ وحارسةٍ وإخصائيّةٍ اجتماعيّةٍ وسكرتيرةٍ وغير ذلك من الدوائر الحكومية أو الخاصة، فللمرأة في هذه المجالات وأشباهها وجودٌ، لكن لا وجود لها يسد الفراغ القائم في مجال الدعوة النسائية التي تحتاجها المجتمعات المسلمة بشدة.

إننا نريدها داعية إلى الله تعالى بوظيفةٍ كاملة الملامح مخصوصة الكادر والمهام، ونريد من يفهم ذلك ويقتنع به ويهيئ له المناخ المناسب.

في السنوات الأخيرة انتبهت بعض الدوائر الدينية في بعض بلاد المسلمين إلى هذا الأمر فتم فتح الأبواب للنساء ومعهن من يتماثل من الرجال في المستوى التعليمى إلى دراسة شذورٍ بسيطةٍ من مبادئ علوم الإسلام والدعوة إليه من خلال فصليْن دراسييْن يتم تنصيفهما على عامين ومن ثم يتمُّ التخرج للعمل بنظام المكافأة بإعطاء درسين أسبوعيا للنساء أو مثلهما للرجال.

وهذا بالطبع مع أنه لا يسد الحاجة الماسة فإنه لا يعطى الفرصة الكاملة للاضطلاع بمهمات الدعوة النسائية أداءً وقيامًا بالأمانة حيث إن الاهتمام من هذه الداعية التي تكلفت بما يقل عن عشرة بالمائة من واجب الدعوة سيقف عند حدود هذين الدرسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت