فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 183

الفصل الثانى

المرأةُ في منْظُورِ الحضَارَةِ المُعاصِرَةِ

حينما يتداول الناس الحديث عن الحضارة والتحضر ترتسمُ في الأذهان باقاتٌ من الصور الجميلة التي تمثل غاية الرقي الأدبي والخلقي والمادى بجميع أشكاله، وتتملَّى الأفهام أنماطًا رائقةً من السموِّ والتعالى للأفراد والمجتمعات والشعوب والأمم.

فهى كلمة جميلةُ المبنى حلوةُ المعنى.

ولكن .. هل الحضارة المعاصرة بكل إفرازاتها على شتى الجوانب تستحق وصف التحضر؟ وهل كل ما تقع عليه العين أو تدركه الأسماع مما يصدر عن أكثر الأمم تقدمًا يندرج تحت هذا الوصف؟

إن الحضارة لها جناحان يتم بها نوع كمال ولا غنى لأحدهما عن الآخر أبدًا.

الأول: الإطار المادي ويكون مندرجًا في ساحات التقدم العلمي والتكنولوجي وارتفاع دخل الفرد وحصوله على أكبر قسطٍ من الرفاهية والراحة والحقوق المتاحة.

والثانى: الإطار الأدبي وذلك بتحصين الفرد والمجتمع بلقاحات الأخلاق الكريمة وحسن التدين والاستخلاف في الأرض عن الله تعالى.

وتكون الصورة المثلى للتحضر الأدبي هي مراعاة القيم والتمسك بالمبادئ وعدم انغماسها في حمى السباق لإدراك المصالح والمآرب والرغائب وتفعيل الدور الروحي في تحريك النفوس إلى ما يرضى الملك القدوس.

هما وجهان لعملةٍ واحدة حتى نستطيع أن نطلق وصف التحضر على أي فردٍ أو مجتمع أو أمة.

ولا يزال النابهون من شتى الأمم والملل يدركون بما تبقى لديهم من فطرةٍ راشدةٍ أن الإنسان المتحضر هو الذي يراعى القيم ويصون الأخلاق ويحرس موازين العدل والإنصاف، هو الذي إذا ذاق طرفًا من رفعة الدنيا لا يفقده صوابه ولا يرديه في ثوبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت