الرابعة
عن شَهَادَةِ المرْأَةِ
يقولون بأن الإسلام يعتبر شهادة امرأتين بشهادة رجلٍ وهذا يدل على أن المرأة تساوى نصف الرجل وفى هذا إهانة لها.
وفي أمر الشهادة نبين أن الإسلام يتطلب العدالة وينشدها في مظانها ويوفر الضمانات في الشاهد سواء كان ذكرًا أم أنثى وذلك كله لصالح الحقيقة.
والمرأة مجبولةٌ بفطرتها على طبيعةٍ عاطفيةٍ مندفعةٍ تثيرها مشاهد الإشفاق فتنفعل معها وتتأثر بملابسات القضية بما أودعها الله من إحساسٍ أشد إرهافًا من الرجال.
وهي أيضا مُعرضة لطارئٍ شهريٍ يعرض لها يتمثل في العادة الشهرية التي تغير شيئًا من نفسيتها ومزاجها وربما يؤثر على شهادتها، لهذا احتاط التشريع الحكيم في توثيق الشهادة عند استقدام المرأة لها بامرأةٍ أخرى لتأكيد الأمر ودفع المظنة بالإشفاق أو الوقوع تحت تأثيرٍ عارضٍ لذلك قال الله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [1] ، وهذا الحكم ليس مطلقًا، بل معتبرٌ فيما يشترك فيه الرجال والنساء في شأن الشهادة [وهناك أمور لا تقبل فيها إلا شهادة النساء ولا تقبل فيها شهادة الرجال على الإطلاق وذلك في كل الأمور التي تتصل بالمرأة مما لا يطلع عليه الرجال وهذا يدلنا على أن الشهادة مبنية على أساس من الخبرة والمعرفة وليس على أساس من الذكورة والأنوثة] [2] .
وهناك مواقف قضائية تكون شهادة المرأة فيها كشهادة الرجل تمامًا وقد شرع الإسلام ذلك في ظرف اللعان حينما يقذف الرجل زوجته وليس له شهودٌ على ما يدعيه يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ
(1) - سورة البقرة (282) .
(2) - د. محمود حمدي زقزوق/ حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك ص 105.