فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 183

الأولى

عنِ القَوَامَةِ

يستنكرُ هؤلاء على الإسلام أنه قد منح الرجال القوامة على النساء بينما حرمهنَّ من ذلك، وعلى هذا فعنصر المساواة بينهما مفقود.

وهذا الكلام مشتهرٌ وقديمٌ، بيد أنَّ العاملين المجدِّينَ في محاولات الهدم للإسلام وثوابته يحيونه دائمًا في أشكالٍ جديدةٍ على قدر النجابة والاستيعاب - وما فيهم نجيب -، وقد تملكني العجب الشديد من حدة الجرأة التي تحاول نسف آيةٍ من كتاب رب العالمين تبين قوامةَ الرجال على ما ذكرته الأستاذة أمينة السعيد التي تهدر مقاصد التشريع الإسلامي حين ذكرت أن [القوامة اليوم لا مبرر لها لأن هذه القوامة مبنيةٌ على المزايا التي كان الرجل يتمتع بها في الماضي في مجال الثقافة والمال وما دامت المرأة استطاعت اليوم أن تتساوى مع الرجل في كل المجالات فلا مبرر للقوامة] [1] .

وبدايةً نقول بأن الذي نرتكزُ عليه في تشريع القوامة إنما هو نصٌّ قرآنيٌّ قطعيُّ الدلالة معجزٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... } [2] ، ولفظة (الرجال) تقتضي الرجولة بصفاتها وملامحها، ولا زالت القوامة تشريعًا إسلاميًا أصيلًا ما بقي في الدنيا رجالٌ حتى وإن تماثلوا في مكاسبهم المادية والثقافية مع النساء كما أشار كلام هذه الأمينة.

وعند العقلاء فارقٌ هائلٌ بين الذكورة والرجولة، فممارسة الذكورة أمرٌ في غاية السهولة لأنه لا يكلف إلا إشباع غرائز السطوة والقهر، ويستطيع الصرصار أو الحمار ممارسة ذلك، وقد تمادى كثيرٌ من المنتسبين إلى الإسلام ممن لهم شوارب ولحي في ضرب النساء وحرمانهن من حقوقهن فصاروا صيدًا للناقمين على الإسلام وتشريعاته في الداخل

(1) -معركة الحجاب والسفور ص 76"سابق".

(2) - سورة النساء (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت