بيتها طلبًا للعمل في أي حرفةٍ تقابلها، تلك التي كانت بالأمس لا تتخيل نفسها إحدى العاملات فيها لكنها مرغمةٌ على قبولها بسبب الحاجة والعوز.
ولو كان المطلِّقُ يتقى الله في مطلقته ويعطيها حقها الذي كفلته لها شريعة الإسلام من متعةٍ ونفقةٍ ومؤخر صداقٍ لما أرغمت نفسها على الخروج من بيتها طلبًا للعمل وخصوصًا مع بطء التقاضى وعسر إجراءاته في القضايا الشرعية، وللحقيقة فإن المجتمع المسلم بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى أن تكون المحاكم الشرعية شبيهة بالمحاكم العسكرية التي تسرع في الوقت بإصدار الأحكام.
ولو كان الميراث يوزع على مستحقيه كما شرع الله لما خرجت هذه الأرملة إلى العمل وهى كارهة بعد ما تواطأ أقارب الزوج على حرمانها ومماطلتها .. وهكذا.
وهناك أسيرةٌ أخرى في قيود العمل قد طوَّقَهَا كثرة الكلام المعجب وهذا العزف الجماعي من كل قاعدٍ وقاعدةٍ جعلوا من الجدال وطوله قوتًا لأعمارهم حول عمل المرأة كأنها مخلوق من كوكبٍ آخر لا نعرف عنه الحمل والإرضاع وتربية الأولاد ورعاية الأزواج.
وغلف الببغاويون كلامهم بعناوين براقة مثل (تحقيق الذات) وذلك بحشرها في العمل أيًا ما كان الأمر، ودائمًا ما يشطر السؤال قلبَ التفكير مع متابعة الوضع الاجتماعى:
تلك التي انفلق كيانها إلى نصفيْن فعاشتْ في البيت مرهقة المزاج والبدن وفي العمل تتلوى على جمر الساعات والدقائق لتلاحق الريح في رحلة العودة إلى بيتها.
تلك التي خرجت متبرجةً يستشرفها الشيطان ويجمِّلُها لمن كان في قلبه مرضٌ وصاحبتها بسمات التدلل والطراوة والاسترضاء لمن يرؤسها أو لرب العمل حتى يرقيها أو يفلتها قبل الآوان، وأحيانا تقع في علاقات آثمة ومصالح متبادلة ثمنها الشرف أحيانًا، وتلك صور لا يسع العاقل إنكارها.