فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 183

(مضطرة) غالبًا للعمل لأنه لا يحمل همها أحد، فلماذا نقلدهم وثوابتنا تختلف تمامًا عن تخيلاتهم؟!

إن القرآن الكريم يرسم صورةً ملؤها العفاف وتحقيق الذات بكل المثل الرفيعة حينما تعمل المرأة، قال الله تعالى عن سيدنا موسى عليه السلام: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [1] .

هنا امرأتان تعملان في رعى الغنم وقد ذهبتا مع الذاهبين إلى بئر الماء لسقي هذه الأنعام، وعبَّر القرآن عن حالهما بلفظ المثنى ليس وصفًا لحالهما فقط ولكن ليعطينا دلالةً هامةً وهى أن المرأة إذا عملت يجب بأن تضم إلى النساء بعيدًا عن الاختلاط الذي منعه الإسلام، وهذا يستفاد أيضًا من كلامهما الآتى: {لا نسقي حتى يصدر الرعاء .. } فهنا حاجةٌ للعمل إذ لا يسعهما المكوث في البيت وليس هناك من يقوم بهذا العمل، ولاشك أن من حقِّ المرأة أن تعمل أيضًا لتحسين ظروفها إذا التزمت بضوابط الإسلام.

إن الواقع يذخرُ بالشكاوي المتحرِّقة من قلوب وألسنة بنات حواء اللاتى اندفعن كالجراد أسرابًا على العمل وتحقيق الذات من وراء شعاراتٍ مكرورةٍ ما زال ينفخ فيها ويطيُّرها أشباه الرجال ومعهم طابورٌ من الأبواق والنكِرَات.

نظرة الإسلام العامةُ إلى المرأة تشتمل معاني التكريم والعطف، فقد شبه النبى - صلى الله عليه وسلم - النساء كالقوارير الشفافة التي تحتاج إلى معاملةٍ خاصةٍ فقال (- صلى الله عليه وسلم -) - حسب رواية البخارى {رفقًا بالقوارير} . وكان - صلى الله عليه وسلم - يعامل النساء بالمعروف والودِّ، فقد جاءته امرأةٌ عجوزٌ تقول: يا رسول الله، ادع الله لى أن يدخلني الجنة فقال لها {يا أم فلان: إن الجنة لا تدخلها عجوز} [2] .

(1) - القصص (23) .

(2) - الألباني في الشمائل المحمدية 205 بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت