الفصل الأول
المرأة قبل الإسلام
كاليتيم على موائد اللئام .. عاشت المرأة أيامها قبل الإسلام .. في حقبٍ طويلة من أمادِ الزمن، تدور من شِدْقِ الأفْعى إلى ناب الأُفْعُوَان .. تشقى بواقعها وتنعاها الأيام.
وكان جلّ حظها من حياتها هو مزيد المهانة والذلة والتعاسة والحرمان إضافةً إلى التردى النفسى والأدبى - ولا من صريخ - إلا بقيةٌ نادرةٌ من أولى الأحلام والنهى - وما أقلهم - الذين استجابوا إلى نداء فطرتهم النقية وحفظوا للمرأة بعض الحقوق فكانوا كضوء الشموع الخافتة في الليل البهيم وسط أسداف الظلام الحالك الذي يُعشِى العُيون ويصكُّ الأفهام.
والذي يدعو إلى العجب والدهشة أن انتهاك حقوق المرأة قبل الإسلام وبعد سطوع أنواره جاء من الذين ينعتون أنفسهم بأنهم من الصفوة وأصحاب الرأى وحملة المشاعل من كلِّ أمة، ومنهم أولئك الذين احتارت عقولهم وكلَّتْ أفهامهم عن معرفة طبيعة المرأة وكيانها فعقدوا المؤتمرات وأداروا الندوات ليحققوا: هل المرأة إنسان أم غير إنسان!!.
إلى هذه الدرجة من الإسقاط لإنسانيتها حدا بهم التفكير وتدوير الأمر الذي لا يشك فيه عاقلٌ أو صاحب إيمانٍ رشيدٍ.
ولو نطق التاريخ بلسان صدقٍ لأثبت التقدم والأسبقية الزمنية والنوعية للإسلام في إرسائه أول منظومةِ حقوقٍ متكاملة الأركان للمرأة عبر تاريخها الطويل بعدما تجرعت غصص القهر والإيذاء والاستغلال وفقدان الآدميّة.
وحتى لا يكون كلامنا افتراضًا بغير دليلٍ فمن الإنصاف أن نطرق أبواب التاريخ القديم قبل إشراقة دين الله"الإسلام"على يد نبيه الخاتم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى نتعرف على هذه الصور المثخنة بالظلم الثقيل والحيف الوبيل.