فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 183

إن المهر في حد ذاته وسيلةٌ والهدف أشرف وأغلى وأبقى منها، لهذا يجب أن نضع العيون على الغايات وألا تستهوينا الوسائل فعمرها قصير، ومجتمعات المسلمين لا تتحمل تعطيلًا لقطار الزواج أكثر من هذا، ففى كل عامٍ تزيد طوابير العزاب الذين يكتوون بنار العادات والأثقال التي يحملها على كواهلهم أرباب الفتيات وذويهنَّ.

إننا نبحث في كل مجتمع مسلم صغيرًا أو كبيرًا عن ذياك القدوة الفارس الذي يحطم أصنام العادات لصالح المرأة والأسرة كلها فيزوج كريمته بما تيسر ويكون قدوةً طيبةً للناس في ذلك.

إن الزيادة في المهر إهانة للمرأة ولطالبها وهى مع ذلك تنذر بالخطر العام للمجتمع فهى:

أولًا: تزيد نسبة العنوسة في الجنسين وذلك أمر مشهور ويشعر الجميع به حيث زاد سن الشباب والفتيات عند الزواج مقارنة بالسنين الماضية.

ثانيًا: فتح أبواب الحرام أمام الشباب المحرومين من زوجاتٍ صالحاتٍ تملأُ عليهم الدنيا هناءةً وسعادةً وخصوصًا عند نقص الوازع الدينى وعدم اللجوء إلى معالجة الأمر بالصيام كما ورد عن النبى - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشهير عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخلت مع علقمة الأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - شبابا لا نجد فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) [1] ، والفتن المحركة للشهوات أمر لا يخفى على كل ذى عينين.

ثالثًا: زيادة العقد النفسية بين الجنسين من وراء تعطيل الزواج أو تأخيره وبسبب الحرمان من الفتاة التي يحلم بها الشاب أو العكس.

رابعًا: ظهور واستشراء الزواج العرفي كحلٍ بديلٍ وسريعٍ، وقد أصبح في السنوات الخمس الماضية يشابه (الموضة) من كثرة الإفراط في اللجوء إليه بين أسوار الجامعات والأندية

(1) - البخاري في الجامع الصحيح 5066 بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت