فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 183

وقد تأتى الإهانة الاجتماعية للمرأة من أقرب الناس إليها وذلك مثل أولياء أمورها الذين أهملوها ولم يزودوها بالعلم الشرعى الذي يمثل صمَّام أمان لأخلاقها وتعرف من خلاله واجبات دينها.

والصورة الماثلة في جل المجتمعات الإسلامية ترسم في إطارها شرحيتين من المجتمع.

الأولى:

قد تكون بلغت القمة في الرقى الماديِّ حيث وجدت فيه بنات حواء مرتعًا خصبًا لتحقيق أمانيها في الغب من مباهج الحياة وهي مع ذلك قد تبوأت مراقي الصعود في الحصول على الشهادات العلمية المرموقة، وهذا شيء طيبٌ جدًا وقد حبذ إليه الإسلام وعَدَّهُ من حسن استخلاف الخلاَّقِ العليم في الأرض، لكن تبقى أهم إهانات المجتمع لها في مقاتلها حينما يهملها أولو أمرها في طور التربية الأولى فلا يعلمانها شيئا من دينها فتنشأ عالمةً بطرفٍ من كل شيء ولا تعرف عن الإسلام أيَّ شيء سوى اسمه، وإذا سئلت عن شيء من دينها انعقد لسانها وسكتت سكوت الحجر أو ربما تهرف بما لا تعرف سترًا لحالها أو مكابرةً للحق الذي لا تبصره عيناها .. إنها مظلومةٌ والذي ظلمها هو أقرب الناس إليها.

الثانية:

تلك التي تدحرج بها الحال إلى دركات التخلف المهين فلا تراها إلا كترسٍ دائرٍ في عجلة الحياة، يُضنيها المسير في أشواطٍ من العناء لا ينتهى حتى يدركها الهِرَمُ ويلفها كفنها إلى مثواها الأخير .. وهى امرأة المجتمعات المتخلفة الفقيرة التي لا تصون أيًّا من الحقوق الماديَّة ولا الأدبيَّة للنساء، ولكن يبقى أخطر الإهانات هو تركها في دنياها تخطو على غير هدايةٍ شرعيةٍ.

وكلتاهما لا تعرف عن دينها إلا القدر الضئيل، لا تعرف كيف تتطهر وتتوضأ وأحكام الغسل والصلاة والصيام والزكاة، ناهيك عن المبادئ الأخلاقية والسلوكية للإسلام ومعرفة ما بينه الوحي الطاهر من أمور الغيب كاليوم الآخر وما فيه والملائكة والجن وبقية الأشياء التي تمثل الرصيد الذاتى لها في دينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت