فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 183

بالحياء والمحاسن ويسبب ضيق الصدر وظلمة الوجه وانطماس نور القلب إلى غير ذلك من المفاسد] [1] .

وعلى الأزواج حسن التمهيد والتقديم لانفسهم لتحقيق الحظوة المنشودة للطرفين وذلك بشيء من المداعبة قبل الوقاع بكل وسيلةٍ مباحةٍ توصل إلى المقصود، قال الله تعالى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، ومع الأسف الشديد فإن كثيرًا من الرجال فاقدون لفقه هذه الآية وحسن مسلكها فيظل أحدهم عابس الوجه مقطّب الجبين خشن المعاملة لزوجته ثم يطمع بعد ذلك أن تذيقه من رحيق وصلها؟ إن ذلك لا يكون، وقد ورد عن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم} [3] ، وهناك - لا شك - من الكلام والمعاملة ما هو أقسى من الجلد، بل يحبذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الملاعبة بين الزوجين لاكتمال الأنُس بينهما وذلك من حديث جابر بن عبد الله قال: هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات، فتزوجت امرأةً ثيبًا فقال لي رسول الله: {تزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم، فقال: أبكرًا أمْ ثيبًا؟، قلت: بل ثيبا، قال: فهلا جاريةٌ تلاعبها وتلاعبك، تضاحكها وتضاحكك؟ قال: فقلت له: إن عبد الله هلك، وترك بناتٍ، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأةً تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك، أو قال: خيرا} [4] .

ومن الأدب المستحب على الرجل إذا قضى وطره من زوجته ألا يقوم عنها حتى تأخذ حاجتها فإن ذلك أدعى لدوام السكينة والعشرة بالمعروف بينهما.

(1) - فقه الزواج ص 106"سابق".

(2) - سورة البقرة (223) .

(3) - البخارى في الجامع الصحيح 5204 بسندِ صحيح عن بد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه.

(4) -البخاري في الجامع الصحيح 5367 بسند صحيح عن جابر رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت