فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 190

الجواب أن يقال: لعل النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال الرجل أنه ليس ذا مال، وعلم أنه إذا كان ذا مال فسوف يؤدي الزكاة، لأنه قال:"وَحَرَّمتُ الحَرَام"ومنع الزكاة من الحرام.

أما الحج فما أسهل أن نقول: لعل هذا الحديث قبل فرض الحج، لأن الحج إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة.

وأما قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [1] فهذا فرض إتمامه لا ابتدائه. وقد يقال: ذلك داخل في قوله:"حَرَّمتَ الحَرَامَ"لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام.

7 أن الجواب بـ: نعم إعادة للسؤال، لأن قوله: أَأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ يعني تدخل الجنة، ولهذا لو سئل الرجل فقيل له: أطلّقتَ امرأتك؟ قال: نعم، فإنها تطلق لأن قوله: نعم، أي طلقتها.

قال النووي - رحمه الله- ومعنى حَرَّمْتَ الحَرَامَ اجتنبته، ومعنى أَحْلَلْتَ الحَلالَ فعلته معتقدًا حِلَّهُ).إهـ

وهناك معنى آخر غير الذي ذكره النووي - رحمه الله وهو: أن تعتقد أن الحرام حرام ولابد، لأنك إذا لم تعتقد أن الحرام حرام فإنك لم تؤمن بالحكم الشرعي، وإذا لم تعتقد أن الحلال حلال فإنك لم تؤمن بالحكم الشرعي، فلابد من أن تعتقد الحلال حلالًا، والحرام حرامًا.

وتفسير النووي - رحمه الله- فيه شيء من القصور. والله أعلم.

(1) (البقرة: الآية 196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت