فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 190

وكلُّ ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف أحدد فالإكرام إذًا ليس معينًا بل ما عدّه الناس إكرامًا، ويختلف من جار إلى آخر، فجارك الفقير ربما يكون إكرامه برغيف خبز، وجارك الغني لا يكفي هذا في إكرامه، وجارك الوضيع ربما يكتفي بأدنى شيء في إكرامه، وجارك الشريف يحتاج إلى أكثر

والجار: هل هو الملاصق، أو المشارك في السوق، أو المقابل أو ماذا؟

هذا أيضًا يرجع فيه إلى العرف، لكن قد ورد أن الجار أربعون دارًا من كل جانب، وهذا في الوقت الحاضر صعب جدًا.

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعون دارًا مساحتهم قليلة، لكن في عهدنا أربعون دارًا قرية، فإذا قلنا إن الجار أربعون دارًا والبيوت قصور صار فيها صعوبة، ولهذا نقول: إن صح الحديث فهو مُنَزَّل على الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يصح رجعنا إلى العرف.

"وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ ضَيْفَهُ"الضيف هو النازل بك، كرجل مسافر نزل بك، فهذا ضيف يجب إكرامه بما يعد إكرامًا.

1 وجوب السكوت إلا في الخير، لقوله:"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليَقُلْ خَيرًَا أو لِيَصمُتْ"هذا ظاهر الحديث، ولكن ظاهر أحوال الناس أن ذلك ليس بواجب، وأن المقال ثلاثة أقسام: خير، وشر، ولغو.

فالخير: هو المطلوب. والشر: محرم، أي أن يقول الإنسان قولًا شرًا سواء كان القول شرًا في نفسه أو شرًا فيما يترتب عليه. واللغو: ما ليس فيه خير ولا شرّ فلا يحرم أن يقول الإنسان اللغو، ولكن الأفضل أن يسكت عنه.

2 الحث على حفظ اللسان لقوله:"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًَا أَوْ لِيَصْمُتْ"

3 وجوب إكرام الجار لقوله:"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ جَارَهُ"وهذا الإكرام مطلق يرجع فيه إلى العرف،

4 أن دين الإسلام دين الألفة والتقارب والتعارف بخلاف غيره.

5 وجوب إكرام الضيف بما يعد إكرامًا، وذلك بأن تتلقاه ببشر وسرور، وتقول: ادخل حياك الله وما أشبه ذلك من العبارات.

وظاهر الحديث أنه لا فرق بين الواحد والمائة، لأن كلمة (ضيف) مفرد مضاف فيعم، فإذا نزل بك الضيف فأكرمه بقدر ما تستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت