فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 190

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوصِنِيْ، قَال: لاَ تَغْضَبْ. رواه البخاري

لم يبيَّن هذا الرجل، وهذا يأتي كثيرًا في الأحاديث لا يبيّن فيها المبهم، وذلك لأن معرفة اسم الرجل أو وصفه لا يُحتاج إليه، فلذلك تجد في الأحاديث: أن رجلًا قال كذا، وتجد بعض العلماء يتعب تعبًا عظيمًا في تعيين هذا الرجل، والذي أرى أنه لا حاجة للتعب مادام الحكم لا يتغير بفلان مع فلان.

"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوصِنِي"الوصية: هي العهد إلى الشخص بأمر هام، كما يوصي الرجل مثلًا على ثلثه أو على ولده الصغير أو ما أشبه ذلك.

"قَالَ: لا َتَغْضَبْ"الغضب: بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيغلي القلب، ولذلك يحمرّ وجهه وتنتفخ أوداجه وربما يقف شعره.

فهل مراد الرسول صلى الله عليه وسلم"لاَ تَغْضَبْ"أي لا يقع منك الغضب، أو المعنى: لا تنفذ الغضب؟

لننظر: أما الأول فإن ضبطه صعب، لأن الناس يختلفون في هذا اختلافًا كبيرًا، لكن لا مانع أن نقول: أراد قوله:"لاَ تَغْضَبْ"أي الغضب الطبيعي، بمعنى أن توطن نفسك وتبرّد الأمر على نفسك.

وأما المعنى الثاني: وهو أن لا تنفذ مقتضى الغضب فهذا حق، فينهى عنه.

إذًا كلمة"لاَ تَغْضَبْ"هل هي نهي عن الغضب الذي هو طبيعي أو هي نهي لما يقتضيه الغضب؟

إن نظرنا إلى ظاهر اللفظ قلنا:"لاَ تَغْضَبْ"أي الغضب الطبيعي، لكن هذا فيه صعوبة، وله وجه يمكن أن يحمل عليه بأن يقال: اضبط نفسك عند وجود السبب حتى لا تغضب.

والمعنى الثاني لقوله: لاَ تَغْضَبْ أي لا تنفذ مقتضى الغضب، فلو غضب الإنسان وأراد أن يطلّق امرأته، فنقول له: اصبر وتأنَّ.

فَرَدَّدَ الرَّجُلُ مِرَارًَا، - أَيْ قَالَ: أَوْصِنِي - قَالَ:"لاَ تَغْضَبْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت