)فَإِنَّمَا) (إن) للتوكيد، و (ما) اسم موصول بدليل قوله: (كثرة) على أنها خبر (إن) أي فإن الذي أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم. ويجوز أن تجعل (إنما) أداة حصر، ويكون المعنى: ما أهلك الذين من قبلكم إلا كثرة مسائلهم.
وقوله: (الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ) يشمل اليهود والنصارى وغيرهم، والمتبادر أنهم اليهود والنصارى،، فإن نظرنا إلى العموم قلنا المراد بقوله: مِنْ قَبْلِكُمْ جميع الأمم، وإن نظرنا إلى قرينة الحال قلنا المراد بهم: اليهود والنصارى.
واليهود أشدّ في كثرة المساءلة التي يهلكون بها،
وقوله: (كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ) جمع مسألة وهي: ما يُسأل عنه.
)وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) يعني وأهلكهم اختلافهم،
وقوله: (عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) وذلك بالمعارضة والمخالفة، وفي الحديث قال: (اختلافهم على أنبيائهم) ولم يقل: عن أنبيائهم، لأن كلمة (على) تفيد أن هناك معارضة للأنبياء.
1 وجوب الكفّ عما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله: (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ) .
2 أن المنهي عنه يشمل القليل والكثير، لأنه لا يتأتّى اجتنابه إلا باجتناب قليله وكثيرة.
3 أن الكفّ أهون من الفعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في المنهيات أن تُجتنب كلّها، لأن الكفّ سهل.
فإن قال قائل: يرد على هذا إباحة الميتة والخنزير للمضطر، وإذا كان مضطرًا لم يجب الاجتناب؟
فالجواب عن هذا أن نقول: إذا وجدت الضرورة ارتفع التّحريم، فلا تحريم أصلًا، ولهذا كان من قواعد أصول الفقه: (لا محرم مع الضرورة، ولا واجب مع العجز) إذًا هذا الإيراد غير وارد.
فلو قال لنا قائل: (فاجتنبوه) عام فيشمل اجتناب أكل الميتة عند الضرورة.
هل يجوز فعل المحرّم عند الضرورة أم لا؟
والجواب: أنه يجوز لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [1]
(1) (الأنعام: الآية 119)