عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدعوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَال قَومٍ وَدِمَاءهُمْ، وَلَكِنِ البَينَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمينُ عَلَى مَن أَنكَر"] حديث حسن رواه البيهقي هكذا بعضه في الصحيحين.
قوله:"لَو يُعطَى"المعطي هو من له حق الإعطاء كالقاضي مثلًا والمصلح بين الناس.
وقوله:"بِدَعوَاهُم"أي بادعائهم الشيء، سواء كان إثباتًا أو نفيًا.
"لادعى"هذا جواب"لَو"
"لادعَى رِجَال"المراد بهم الذين لا يخافون الله تعالى، وأما من خاف الله تعالى فلن يدعي ما ليس له من مال أو دم،"أَموَال قَوم"أي بأن يقول هذا لي، هذا وجه.
ووجه آخر أن يقول: في ذمة هذا الرجل لي كذا وكذا، فيدعي دينًا أو عينًا.
"وَدِمَاءهُم"بأن يقول: هذا قتل أبي، هذا قتل أخي وما أشبه ذلك، أو يقول: هذا جرحني، فإن هذا نوع من الدماء.
"وَلَكِنِ البَينَةُ"البينة: ما يبين به الحق، وتكون في إثبات الدعوى"عَلَى المُدَعي""وَاليَمين"أي دفع الدعوى"عَلَى مَنْ أَنكَر".
فهنا مدعٍ ومدعىً عليه، والمدعي: عليه البينة، والمدعى عليه: عليه اليمين ليدفع الدعوى.
"وَاليَمين عَلَى مَنْ أَنكَر"أي من أنكر دعوى المدعي.
هذا الحديث أصل عظيم في القضاء، وهو قاعدة عظيمة في القضاء ينتفع بها القاضي وينتفع بها المصلح بين اثنين وما إلى ذلك.
1 أن الدعوى تكون في الدماء والأموال، لقوله"أَموَال قَوم وَدِمَاءهُم"وهو كذلك، وتكون في الأموال الأعيان، وفي الأموال المنافع، كأن يدعي أن هذا أجره بيته لمدة سنة فهذه منافع، وتكون أيضًا في الحقوق