فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 190

عَنْ أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه أَيضًَا أَنَّ أُنَاسًَا مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالوا للنَّبي صلى الله عليه وسلم يَارَسُولَ الله: ذَهَبَ أَهلُ الدثورِ بِالأُجورِ، يُصَلُّوْنَ كَمَا نُصَلِّيْ، وَيَصُوْمُوْنَ كَمَا نَصُوْمُ، وَيَتَصَدَّقُوْنَ بفُضُوْلِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: (أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُوْنَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيْحَةٍ صَدَقَة. وَكُلِّ تَكْبِيْرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمَيْدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيْلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بالِمَعْرُوْفٍ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِيْ بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيَأْتِيْ أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُوْنُ لَهُ فِيْهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فَيْ حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فَي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ

قوله:"أَنَ أُنَاسًَا"هؤلاء هم الفقراء قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم"ذَهَبَ أَهلُ الدثورِ"أي الأموال الكثيرة"بِالأُجورِ"أي الثواب عليها، وليس قصدهم بذلك الحسد، ولا الاعتراض على قدر الله، لكن قصدهم لعلهم يجدون أعمالًا يستطيعونها يقومون بها تقابل ما يفعله أهل الدثور.

"يُصَلونَ كَمَا نُصَلي، وَيَصومُونَ كَمَا نَصوم، وَيَتَصَدَّقونَ بِفُضولِ أَموَالِهم"يعني ولا نتصدق لأنه ليس عندنا شيء، فكيف يمكن أن نسبقهم أو نكون مثلهم، هذا مراد الصحابة رضي الله عنهم وليس مرادهم قطعًا الاعتراض على قدر الله عزّ وجل، ولا أن يحسدوا هؤلاء الأغنياء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَّدَّقونَ بِهِ"

الجواب: بلى، ثم بيّنَ لهم فقال:"إِنَ بِكُلِّ تَسبيحَه صَدَقَةً"أي إذا قلت: سبحان الله فهي صدقة.

"وَبِكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً"إذا قلت الله أكبر فهذه صدقة.

"وَبِكُلِّ تَحميدَه صَدَقَةً"إذا قلت الحمد لله فهذه صدقة.

"وَبِكُلِّ تَهليلَه صَدَقَة"إذا قلت لا إله إلا الله فهي صدقة.

"وَأَمرٌ بِالمَعروفِ صَدَقَةٌ"إذا أمرت من رأيته مقصرًا في شيء من الطاعات فهي صدقة.

"وَنَهيٌ عَن مُنكَرٍ صَدَقَةٌ"إذا رأيت شخصًا على منكر ونهيته فهي صدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت