فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 190

)أَلاَ وإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارمُهُ) هذه جملة مؤكدة بـ (إن) وأداة الاستفتاح (ألا) والمعنى: ألا وإن حمى الله محارم الله، فإياك أن تقربها، لأن محارم الله كالأرض المحمية للملك لا يدخلها أحد.

)أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةٌ) هذه أيضًا جملة مؤكدة بـ (ألا) و (إنَّ) والمعنى: ألا وإن في جسد الإنسان مضغة، أي قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان عند الأكل، وهي بمقدار الشيء الصغير.

)إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ) رتب النبي صلى الله عليه وسلم الجزاء على الشرط، فمتى صلح القلب صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد كله.

وقد مثل بعض العلماء هذا بالملك، إذا صلح صلُحت رعيته، وإذا فسد فسدت.

لكن نظر فيه العلماء المحققون وقالوا: هذا المثال لا يستقيم، لأن الملك ربما يأمر ولا يُطاع، والقلب إذا أمر الجوارح أطاعته ولابد، فهو أبلغ

وهذا الحديث في الحقيقة حديث عظيم، لو تكلم الإنسان عنه لبلغ صفحات لكن نشير إن شاء الله إلى جوامع الفوائد في هذا الحديث.

1 أن الأشياء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: حلال بيّن، حرام بيّن، مشتبه، وحكم كل نوع ومثاله أن نقول:

*الحلال البين لا يلام أحد على فعله،

*الحرام البيّن وهذا يلام كل إنسان على فعله،

*وهناك أمور مشتبهة: وهذه محل الخلاف بين الناس، فتجد الناس يختلفون فيها فمنهم من يحرم، ومنهم من يحلل، ومنهم من يتوقف، ومنهم من يفصّل.

2 أسباب الاشتباه أربعة:

1 قلة العلم: فقلة العلم توجب الاشتباه، لأن واسع العلم يعرف أشياء لا يعرفها الآخرون.

2 قلة الفهم: أي ضعف الفهم، وذلك بأن يكون صاحب علمٍ واسعٍ كثير، ولكنه لا يفهم، فهذا تشتبه عليه الأمور.

3 التقصير في التدبر: بأن لا يتعب نفسه في التدبر والبحث ومعرفة المعاني بحجة عدم لزوم ذلك.

4 وهو أعظمها: سوء القصد: بأن لا يقصد الإنسان إلا نصر قوله فقط بقطع النظر عن كونه صوابًا أو خطأً، فمن هذه نيته فإنه يحرم الوصول إلى العلم، نسأل الله العافية، لأنه يقصد من العلم إتباع الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت