فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 190

وهذا الاشتباه لا يكون على جميع الناس بدليلين: أحدهما من النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ) يعني كثيرًا يعلمهن، والثاني من المعنى فلو كانت النصوص مشتبهة على جميع الناس، لم يكن القرآن بيانًا ولبقي شيء من الشريعة مجهولًا، وهذا متعذر وممتنع.

3 حكمة الله عزّ وجل في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصًا على طلب العلم ومن ليس بحريص.

4 أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة مالا يعلمه الناس كلهم، لقوله: (لاَ يعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ) .

5 الحث على اتقاء الشبهات، لكن هذا مشروط بما إذا قام الدليل على الشبهة، أما إذا لم يقم الدليل على وجود شبهة اتقاء الشبهات كان ذلك وسواسًا وتعمقًا، لكن إذا وجد ما يوجب الاشتباه فإن الإنسان مأمور بالورع وترك المشتبه، أما مالا أصل له فإن تركه تعمّق.

فالقاعدة: أنه إذا وجد احتمال الاشتباه فهنا إن قوي قوي تركه، وإن ضعف ضعف تركه، ومتى لم يوجد احتمال أصلًا فإن تركه من التعمّق في الدين المنهي عنه.

6 أن الواقع في الشبهات واقع في الحرام، لقوله: مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ

7 حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بضرب الأمثال المحسوسة لتتبين بها المعاني المعقولة، وهذا هو طريقة القرآن الكريم، قال الله تعالى: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) [1]

8 هل يؤخذ من قوله: (يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى) إقراره بالحمى؟

والجواب: أن هذا من باب الإخبار والوقوع، ولا يدل على حكم شرعي. والنبي صلى الله عليه وسلم قد يذكر الأشياء لوقوعها لا لبيان حكمها.

إذًا هذا الحديث لا يدل على جواز الحمى لأنه ضرب مثل لواقع. ولكن لا بأس أن نقول الحمى نوعان:

الأول: حمى لمصالح المسلمين، فهذا جائز

الثاني: حمى يختصّ به الحامي، فهذا حرام، لأنه ليس له أن يختص فيما كان عامًا.

9 سد الذرائع، أي أن كل ذريعة توصل إلى محرم يجب أن تغلق لئلا يقع في المحرّم. وسد الذرائع دليل شرعي، فقد جاءت به الشريعة، ومن ذلك قول الله تعالى:) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [2]

(1) (العنكبوت:43)

(2) (الأنعام: من الآية 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت