فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 190

هذه الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنها صدقة يستطيعها هؤلاء الفقراء.

والأغنياء يمكن أن لا يتصدقون كل يوم، وإذا تصدقوا باليوم لا يستوعبون اليوم بالصدقة، فأنتم قادرون على هذا.

ولما قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اقتنعوا رضي الله عنهم لكن لما قال:"وَفي بُضعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ"أي أن الرجل إذا أتى أهله فله بذلك صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ استفهامًا وليس اعتراضًا، لكن يريدون أن يعرفوا وجه ذلك، كيف يأتي الإنسان أهله وشهوته ويقال إنك مأجور؟! أي أن الإنسان قد يستبعد هذا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لهم وجه ذلك فقال:"أَرَأيتُم لو وَضَعَها في حَرَامٍ أَكَانَ عَليهِ وِزر؟"والجواب: نعم يكون عليه وزر لو وضعها في حرام.

قال صلى الله عليه وسلم"فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها في الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ"فاستغنى عن الحرام فكان مأجورًا بهذا، وهذا ما يسمى عند العلماء بقياس العكس، أي إذا ثبت هذا ثبت ضده في ضده.

1 مسارعة الصحابة رضي الله عنهم وتسابقهم إلى العمل الصالح.

2 أن الصحابة رضي الله عنهم يستعملون أموالهم فيما فيه الخير في الدنيا والآخرة، وهو أنهم يتصدقون.

3 أن الإعمال البدنية يشترك فيها الغني والفقير، لقولهم:"يُصَلونَ كَمَا نُصَلي، وَيَصومُونَ كَمَا نَصوم"وهو كذلك، وقد يكون أداء الفقير أفضل وأكمل من أداء الغني.

4 أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح للفقراء أبوابًا من الخير، لقوله:"أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَّدَّقونَ بِهِ".

5 تقرير المخاطب بما لا يمكنه إنكاره، لقوله:"أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَدَّقونَ بِهِ"لأن هذا أبلغ في إقامة الحجة عليه.

6 أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال كله صدقة، لكن هذه الصدقة منها واجب، ومنها غير واجب، ومنها متعدٍ، ومنها قاصر حسب ما سنذكره.

قال: (إِنَّ بِكُلِّ تَسبيحَه صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَحميدَه صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَهليلَه صَدَقَةً) هذا كله قاصر ومنه واجب، ومنه غير واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت