عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ) رواه مسلم
"إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانُ عَلَى كُلِّ شَيء"أي في كل شيء، ولم يقل: إلى كل شيء، بل قال: على كل شيء، يعني أن الإحسان ليس خاصًا بشيء معين من الحياة بل هو في جميع الحياة.
ثم ضرب أمثلة فقال:"فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"والفرق بينهما: أن المقتول لا يحل بالقتل كما لو أراد إنسان أن يقتل كلبًا مؤذيًا، فنقول: أحسن القتلة. وكذا إذا أراد أن يقتل ثعبانًا فنقول: أحسن القتلة، وإذا ذبح فنقول: أحسن الذبحة، وهذا فيما يؤكل، أي يحسن الذبحة بكل ما يكون فيه الإحسان، ولهذا قال:"وَليُحدّ أحدكم شَفْرَته"أي السكين، وحدُّها يعني حكها حتى تكون قوية القطع، أي يحكها بالمبرد أو بالحجر أو بغيرهما حتى تكون حادة يحصل بها الذبح بسرعة.
"وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ"اللام للأمر، أي وليرح ذبيحته عند الذبح بحيث يمر السكين بقوة وسرعة.
1 رأفة الله عزّ وجل بالعباد، وأنه كتب الإحسان على كل شيء.
2 الحث على الإحسان في كل شيء، لأن الله تعالى كتب ذلك أي شرعه شرعًا مؤكدًا.
3 أنك إذا قتلت شيئًا يباح قتله فأحسن القتلة، ولنضرب لهذا مثلًا: رجل آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله، فله طرق في قتله كأن يقتله بالرصاص، أو برضّ الرأس، أو بإسقائه السم، أو بالصعق بالكهرباء، أنواع كثيرة من القتل، فنقتله بالأسهل، وأسهلها كما قيل: الصعق بالكهرباء، لأن الصعق بالكهرباء لا يحس المقتول بأي ألم ولكن تخرج روحه بسرعة من غير أن يشعر، فيكون هذا أسهل شيء.
يستثنى من ذلك القصاص، ففي القصاص يُفعل بالجاني كما فُعِل بالمقتول.