عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ:"بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ"
"عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"هذه كنية، عبد الله بن عمر هذا اسم علم.
والكنية: كل ما صدر بأبٍ، أو أم، أو أخ، أو خالٍ، أو ما أشبه ذلك. والعلم: اسم يعين المسمى مطلقًا.
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال العلماء: إذا كان الصحابي وأبوه مسلمين فقل: رضي الله عنهما، وإذا كان الصحابي مسلمًا وأبوه كافرًا فقل: رضي الله عنه.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَقُوْلُ:"بُنِيَ الإِسْلامُ"الذي بناه هو الله عزّ وجل، وأبهم الفاعل للعلم به، كما أُبهم الفاعل في قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [1] فلم يبين من الخالق، لكنه معلوم، فما عُلم شرعًا أو قدرًا جاز أن يبنى فعله لما لم يسم فاعله.
"عَلَى خَمْسٍ"أي على خمسِ دعائم.
"شَهَادَة أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُوْلُ اللهِ"
وقد سبق الكلام على الشهادتين في شرح حديث جبريل عليه السلام.
"وَإِقَامِ الصّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البّيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَان"وهذا سبق الكلام عليه في شرح حديث جبريل عليه السلام
وفي هذا الحديث إشكال وهو: تقديم الحج على الصوم.
والجواب عليه أن يقال: هذا ترتيب ذكري، والترتيب الذكري يجوز فيه أن يقدم المؤخر كقول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه ثم ساد من بعد ذلك جده
فالترتيب هنا ترتيب ذكري.
وقد سبق في حديث جبريل تقديم الصيام على الحج، ونقول في شرح الحديث:
(1) (النساء: الآية 28)