"وَإِن هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيئةً وَاحِدةً"، ولهذا قال الله عزّ وجل: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [1] وقال الله تعالى في الحديث القدسي:"إِنَّ رَحْمَتِيْ سَبَقَتْ غَضَبِيْ"وهذا ظاهر من الثواب على الأعمال، والجزاء على الأعمال السيئة.
قال النووي - رحمه الله:
فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ
وقوله:"عِندَهُ"إشارة إلى الاعتناء بها.
وقوله:"كَامِلَةً"للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه، وبالله التوفيق.
هذا تعليق طيب من المؤلف - رحمه الله -.
1 رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، وما رواه عن ربه في الأحاديث القدسية: هل هو من كلام الله عزّ وجل لفظًا ومعنى، أو هو كلام الله معنى واللفظ من الرسول صلى الله عليه وسلم؟
اختلف المحدثون في هذا على قولين، والسلامة في هذا أن لا تتعمق في البحث في هذا، وأن تقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل وكفى، وتقدم الكلام على ذلك.
2 اثبات كتابة الحسنات والسيئات وقوعًا وثوابًا وعقابًا.
3 أن الحسنات الواقعة والسيئات الواقعة قد فرِغ منها وكتبت واستقرت.
ولكن ليس في هذا حجة للعاصي على معاصي الله، لأن الله تعالى أعطاه سمعًا وبصرًا وفهمًا وأرسل إليه الرسل، وبيّن له الحق وهو لا يدري ماذا كُتِبَ له في الأصل، فكيف يقحم نفسه في المعاصي، ثم يقول: قد كتبت عليَّ، لماذا لم يعمل بالطاعات ويقول: قد كتبت لي؟ !!
فليس في هذا حجة للعاصي على معصيته.
4 إثبات أفعال الله عزّ وجل لقوله:"كَتَبَ"وسواء قلنا إنه أمر بأن يكتب، أو كتب بنفسه عزّ وجل.
وهذه المسألة اختلف فيها الناس، وليس هذا موضع ذكر الاختلاف، لأن كلامنا على شرح الحديث.
(1) (الأنعام: الآية 54)