فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 190

عَن أَبي نَجِيحٍ العربَاضِ بنِ سَاريَةَ رضي الله عنه قَالَ: وَعَظَنا رَسُولُ اللهِ مَوعِظَةً وَجِلَت مِنهَا القُلُوبُ وَذَرَفَت مِنهَا العُيون. فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوصِنَا، قَالَ: (أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عز وجل وَالسَّمعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًَا كَثِيرًَا؛ فَعَلَيكُمْ بِسُنَّتِيْ وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المّهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فإنَّ كلّ مُحدثةٍ بدعة، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

قوله:"وَعَظَنا"الوعظ: التذكير بما يلين القلب سواء كانت الموعظة ترغيبًا أو ترهيبًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة أحيانًا.

وقوله:"وَجلَت مِنهَا القُلُوبُ"أي خافت منها القلوب كما قال الله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) [1] .

"وَذَرَفَت مِنهَا العُيون"أي ذرفت الدموع، وهو كناية عن البكاء.

"فَقُلنَا يَا رَسُول الله: كَأنَّها"أي هذه الموعظة"مَوعِظَةَ مُوَدِِّعٍ"وذلك لتأثيرها في إلقائها، وفي موضوعها، وفي هيئة الواعظ لأن كل هذا مؤثر، حتى إننا في عصرنا الآن تسمع الخطيب فيلين قلبك وتخاف وتبكي، فإذا سمعته مسجلًا لم تتأثر، فتأثير المواعظ له أسباب منها: الموضوع، وحال الواعظ، وانفعاله.

"قَالَ أوصيكُم بِتَقوَى الله عزّ وجل"هذه الوصية مأخوذة من قول الله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [2] فتقوى الله رأس كل شيء.

ومعنى التقوى: طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه على علم وبصيرة.

ولهذا قال بعضهم في تفسيرها: أن تعبد الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما حرم الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.

وقال بعضهم:

(1) (الأنفال: الآية 2)

(2) (النساء: الآية 131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت