أو من هاجر من بلد إلى لامرأة يتزوجها، بأن خطبها وقالت لا أتزوجك إلا إذا حضرت إلى بلدي فهجرته إلى ما هاجر إليه.
قوله رحمه الله: (رواه إماما المحدثين أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَهْ البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجَّاج ين مسلم القشيري النيسابوري، في صحيحيهما اللَذين هما أصح الكتب المصنفة) .
أي صحيح البخاري وصحيح مسلم وهما أصح الكتب المصنفة في علم الحديث، ولهذا قال بعض المحدثين إن ما اتفقا عليه لا يفيد الظن فقط بل العلم.
وصحيح البخاري أصح من مسلم، لأن البخاري - رحمه الله - يشترط في الرواية أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه، أما مسلم - رحمه الله - فيكتفي بمطلق المعاصرة مع إمكان اللقي وإن لم يثبت لقيه، وقد أنكر على من يشترط اللقاء في أول الصحيح إنكارًا عجيبًا.
فالصواب ما ذكره البخاري - رحمه الله - أنه لا بد من ثبوت اللقي.
لكن ذكر العلماء أن سياق مسلم - رحمه الله - أحسن من سياق البخاري، لأنه -رحمه الله - يفرِّق الحديث، ففي الصناعة صحيح مسلم أفضل، وأما في الرواية والصحة فصحيح البخاري أفضل.
تشاجر قومٌ في البخاري ومسلم ... فقلت: لقد فاق البخاري صحة ... . . ... لديّ وقالوا: أي ذَيْنِ تقدّم ... كما فاق في حسن الصناعة مسلم ... ..
فالحديث إذا صحيح يفيد العلم اليقيني، لكنه ليس يقينيًا بالعقل وإنما هو يقيني بالنظر لثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
1 -هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليه مدار الإسلام، ولهذا قال العلماء: مدار الإسلام على حدثين: هما هذا الحديث، وحديث عائشة:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فهُوَ رَدّ"فهذا الحديث عمدة أعمال القلوب، فهو ميزان الأعمال الباطنة، وحديث عائشة: عمدة أعمال الجوارح.
2 -من فوائد الحديث: أنه يجب تمييز العبادات بعضها عن بعض، والعبادات عن المعاملات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ".
* مسألة: لو خرج شخص بعد زوال الشمس من بيته متطهرًا ودخل المسجد وليس في قلبه أنها صلاة الظهر، ولا صلاة العصر، ولا صلاة العشاء، ولكن نوى بذلك فرض الوقت، فهل تجزئ أو لا تجزئ؟