فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 190

(الإثم ما حاك في نفسك) أي تردد وصرت منه في قلق (( وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )لأنه محل ذم وعيب، فتجدك مترددا فيه وتكره أن يطلع الناس عليك وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافيا سليما، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثما ويكره أن يطلع عليه الناس.

أما المتمردون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون، بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم، فالكلام هنا ليس عاما لكل أحد بل هو خاص لمن كان قلبه سليما طاهرا نقيا.

1.أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، يتكلم بالكلام اليسير وهو يحمل معاني كثيرة لقوله (البر حسن الخلق) كلمة جامعة مانعة.

2.الحث على حسن الخلق وأنك متى أحسنت خلقك فإنك في بر.

3.إن المؤمن الذي قلبه صافٍ سليم يحوك في نفسه الإثم وإن لم يعلم أنه إثم بل يتردد فيه.

4.إن الرجل المؤمن يكره أن يطلع الناس على آثامه لقوله (( وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )أما الرجل الفاجر المتمرد فلا يكره أن يطلع الناس على آثامه.

عن وابصة الأسدي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت أتخطاهم قالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: دعوني فأدنوا منه، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه قال: (دعو وابصة، أدن يا وابصة) مرتين أو ثلاثا قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه فقال: (يا وابصة أخبرك أو تسألني؟) قلت: لا، بل أخبرني فقال: (( جئت تسأل عن البر و الإثم؟ ) )فقال: نعم؛ فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول: (( يا وابصة استفت قلبك؛ واستفت نفسك) ثلاث مرات (البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ).

قوله: (جئت تسأل عن البر) قلت: نعم هذه جملة خبرية في ظاهرها ولكنها استفهامية في معناها فمعنى (جئت تسأل عن البر) يعني أجئت تسال عن البر؟

والجملة الخبرية تأتي بمعني الأستفهام كثيرا.

فإن قال قائل: كيف وقع في قلب النبي صلي الله عليه وسلم أن هذا الرجل جاء يسأل عن البر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت