فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 190

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ) حديثٌ حسنٌ، رواه الترمذي وغيره هكذا.

"مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ"خبر مقدم و:"تَرْكُ"مبتدأ مؤخّر.

وقوله:"مَا لاَ يَعْنِيْهِ"أي ما لا تتعلق به عنايته ويهتم به، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًَا أَو لِيَصْمُتْ"فإنه يشابهه من بعض الوجوه.

1 أن الإسلام جمع المحاسن، ومحاسن الإسلام كلّها تجتمع في كلمتين: قال الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ) [1]

2 أن ترك الإنسان ما لايهتم به ولا تتعلق به أموره وحاجاته من حسن إسلامه.

3 أن من اشتغل بما لا يعنيه فإن إسلامه ليس بذاك الحسن

4 أنه ينبغي للإنسان أن يتطلب محاسن إسلامه فيترك ما لا يعنيه ويستريح، لأنه إذا اشتغل بأمور لاتهمّه ولا تعنيه فقد أتعب نفسه. وهنا قد يَرِدُ إشكالٌ: وهو هل ترك العبد ما لا يعنيه هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

والجواب: لا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يعني الإنسان، كما قال الله عزّ وجل: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [2]

ومن ذلك أيضًا: ما يتعلق بالأهل والأبناء والبنات فإنه يعني راعي البيت أن يدلّهم على الخير ويأمرهم به ويحذرهم من الشر وينهاهم عنه. قال الله عزّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [3] والله الموفق.

(1) (النحل: الآية 90) .

(2) (آل عمران: الآية 104)

(3) (التحريم: 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت