عَنْ أَبِيْ حَمْزَة أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري ومسلم
قوله:"لا َيُؤمِنُ أَحَدُكُمْ"أي لا يتم إيمان أحدنا، فالنفي هنا للكمال والتمام، وليس نفيًا لأصل الإيمان.
فإن قال قائل: ما دليلكم على هذا التأويل الذي فيه صرف الكلام عن ظاهره؟
قلنا: دليلنا على هذا أن ذلك العمل لا يخرج به الإنسان من الإيمان، ولا يعتبر مرتدًّا، وإنما هو من باب النصيحة، فيكون النفي هنا نفيًا لكمال الإيمان.
فإن قال قائل: ألستم تنكرون على أهل التأويل تأويلهم؟
فالجواب: نحن لا ننكر على أهل التأويل تأويلهم، إنما ننكر على أهل التأويل تأويلهم الذي لا دليل عليه، لأنه إذا لم يكن عليه دليلٌ صار تحريفًا وليس تأويلًا، أما التأويل الذي دلّ عليه الدليل فإنه يعتبر من تفسير الكلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"اللَّهُمَّ فَقِّههُ فِي الدِّيْنِ وَعَلِّمْهُ التَّأوِيْلَ"
فإن قال قائل: في قول الله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [1]
المراد به: إذا أردت قراءة القرآن، فهل يعتبر هذا تأويلًا مذمومًا، أو تأويلًا صحيحًا؟
والجواب: هذا تأويل صحيح، لأنه دلّ عليه الدليل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعوّذ عند القراءة لا في آخر القراءة.
وعليه فلا ننكر التأويل مطلقًا، إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفًا.
"لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ"الإيمان في اللغة هو: الإقرار المستلزم للقبول والإذعان والإيمان وهو مطابق للشرع وقيل: هو التصديق وفيه نظر؛ لأنه يقال: آمنت بكذا وصدقت فلانًا ولا يقال: آمنت فلانًا. فالإيمان في اللغة حقيقة: إقرار القلب بما يرد عليه، وليس التصديق.
(1) (النحل:98)